تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل كندا داخل تحالف “العيون الخمس” الاستخباراتي، وسط تقارير تفيد بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس استبعاد أوتاوا من هذا التحالف الأمني الذي يضم الولايات المتحدة، بريطانيا، أستراليا، ونيوزيلندا.
ورغم نفي بيتر نافارو، المستشار البارز لترامب، صحة هذه المزاعم، محذرًا من أن بلاده “لن تعرض أمنها القومي للخطر مع حلفاء مثل كندا”، فإن محللين يرون أن التوترات المتصاعدة بين البلدين قد تدفع إلى تغييرات غير مسبوقة في التعاون الاستخباراتي بينهما.
تصعيد سياسي أم تحول استراتيجي؟
بحسب صحيفة فاينانشال تايمز، ناقش نافارو سرًا إمكانية إقصاء كندا من التحالف ضمن سياسة الضغط التي ينتهجها ترامب، وسط تقارير متزايدة عن رغبة الأخير في ضم كندا إلى الولايات المتحدة كـ”الولاية رقم 51″.
ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه البلدان توترات متزايدة بسبب السياسات التجارية، وفرض واشنطن رسومًا جمركية جديدة على المنتجات الكندية، فضلًا عن تباعد المواقف السياسية بين الجانبين، لا سيما فيما يتعلق بالتعاون الأمني والعسكري.
مخاطر محتملة على الأمن القومي الكندي
تحذر ستيفاني كارفين، المحللة السابقة للأمن القومي وأستاذة العلوم السياسية بجامعة كارلتون، من أن خروج كندا من “العيون الخمس” قد يجعلها أكثر عرضة لمحاولات التجسس والتدخل الأجنبي، خاصة من قبل الصين وروسيا، وربما حتى الهند التي ترتبط بعلاقات أوثق مع إدارة ترامب مقارنة بكندا.
لكن التحدي لا يقتصر على أوتاوا وحدها، إذ يشير خبراء إلى أن إقصاء كندا سيضر أيضًا بواشنطن، نظرًا لاعتمادها على مواقع الاستخبارات الكندية في مناطق استراتيجية مثل القطب الشمالي وأمريكا اللاتينية والكاريبي.
نحو تعزيز التعاون مع أوروبا؟
في ظل هذا التوتر، تتجه كندا إلى تعزيز تعاونها الاستخباراتي مع الشركاء الأوروبيين، وفق ما أعلنت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي، التي أكدت خلال لقاء مع مستشار الأمن القومي البريطاني في لندن أن “العالم بات أكثر تعقيدًا، مما يستوجب تعزيز الشراكات الأمنية لحماية المصالح الكندية”.
ويأتي هذا التوجه وسط قلق متزايد بشأن تسييس أجهزة الاستخبارات الأميركية، خاصة بعد تعيين شخصيات مثيرة للجدل في مناصب حساسة، مثل تولسي غابارد مديرةً للاستخبارات الوطنية، وكاش باتيل رئيسًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي. كما أثار منح إدارة ترامب تصاريح أمنية لبعض موظفي البيت الأبيض دون استكمال إجراءات التدقيق المعتادة تساؤلات حول معايير الأمان في واشنطن.
هل نحن أمام تحوّل في التحالفات الأمنية؟
يعتقد الخبير الأمني ويسلي وورك أن كندا قد تجد نفسها مضطرة إلى تعزيز استقلاليتها الاستخباراتية لمواكبة التحولات الدولية، إلا أن هذا المسار يحمل تحديات لوجستية وتقنية كبيرة، نظرًا لاعتمادها تاريخيًا على البنية التحتية الأمنية الأميركية، من الأقمار الصناعية إلى منصات تحليل البيانات.
وفي حال واصلت أوتاوا تنويع شراكاتها الأمنية، فقد نشهد تحولًا أوسع في المشهد الاستخباراتي العالمي، حيث لم يعد تحالف “العيون الخمس” هو الإطار الوحيد لتبادل المعلومات بين الحلفاء الغربيين. فهل يمثل هذا بداية إعادة تموضع استراتيجي لكندا في النظام الأمني الدولي، أم مجرد استجابة تكتيكية لضغوط سياسية عابرة؟
22.2°