عندما كشفت كندا عن استراتيجيتها لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في خريف 2022، كانت الهند محوراً رئيسياً في هذه الخطة، باعتبارها شريكًا أساسياً لتوسيع التجارة والاستثمار في المنطقة المزدهرة، وقوة اقتصادية وعسكرية توازن النفوذ الصيني المتزايد. لكن بعد عامين، تجد هذه الاستراتيجيا نفسها في مهب الريح.
تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين كندا والهند في سبتمبر/ايلول 2023، عندما اتهم رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو السلطات الهندية بالتورط في مقتل الناشط السيخي الكندي هارديب سينغ نيجار في سوري، في مقاطعة بريتش كولومبيا. ورداً على ذلك، تدهورت العلاقات مع اتهامات جديدة من الشرطة الفدرالية الكندية بحق مسؤولين هنود، ما دفع البلدين إلى طرد دبلوماسيين كبار.
يعرقل هذا التدهور المفاجئ في العلاقات الثنائية خطط كندا لتنويع تجارتها في آسيا، وهو يأتي في وقت حرج تشهد فيه البلاد توترات تجارية أخرى. فقد شهدت العلاقات مع الصين تراجعًا إضافيًا بعدما فرضت أوتاوا رسومًا جمركية على السيارات الكهربائية والصلب والألمنيوم من الصين، وردت بكين بإطلاق تحقيقات لمكافحة الإغراق ضد منتجات الكانولا الكندية.
على صعيد آخر، تواجه العلاقات مع الولايات المتحدة، التي تُعدّ شريكًا اقتصاديًا حيويًا، مرحلة مضطربة. وقد يؤدي احتمال عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في ظل تصاعد النزعة الحمائية في أوساط الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.
ورغم التوترات السياسية، نمت الصادرات الكندية إلى الهند بنسبة 1.6٪ بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأغسطس/أب 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام الأسبق. كذلك تضاعفت واردات العدس الهندي من كندا في العام الماضي، ما يشير إلى أن الروابط التجارية قد تستمر رغم الاضطرابات. فهل يمكن للعلاقات التجارية بين كندا والهند أن تصمد أمام هذه العاصفة الدبلوماسية، أم أن هناك تهديدات حقيقية قد تؤثر على مستقبل الشراكة الاقتصادية بين البلدين؟ الجواب لا شكّ ستحمله إلينا المرحلة المقبلة.
22.3°