أظهر استطلاعان نشرهما مصرف كندا المركزي، أمس الاثنين، تحسنًا ملحوظًا في ثقة الشركات والمستهلكين الكنديين بشأن الاقتصاد، مدعومًا بخفض معدلات الفائدة، رغم القلق من تأثير محتمل للرسوم الجمركية الأميركية المرتقبة.
الشركات تستعيد التفاؤل وتستأنف الاستثمارات
كشف الاستطلاع الفصلي لنظرة الأعمال، الذي أُجري في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عن تحسن توقعات المبيعات لدى العديد من الشركات على مدار العام المقبل. وأبدت نسبة كبيرة من المؤسسات استعدادها لاستئناف استثمارات مؤجلة نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة وضعف الطلب في الفترات السابقة.
زيادة التفاؤل بين المستهلكين رغم مخاوف الركود
في المقابل، أظهر استطلاع موازٍ تحسنًا في توقعات المستهلكين بشأن أوضاعهم المالية، ما دفعهم للتخطيط لزيادة الإنفاق. ومع ذلك، أبدى 50% من المشاركين تخوفهم من ركود اقتصادي محتمل في عام 2025.
تأثير خفض معدلات الفائدة على الاقتصاد
منذ صيف العام الحالي، خفض مصرف كندا المركزي معدلات الفائدة من 5% إلى 3.25%، ما عزز من قدرة الأسر والشركات على الإنفاق والاستثمار. وتراجع التضخم أدى إلى تقليل توقعات ارتفاع الأسعار، مما يتيح مزيدًا من خفض معدلات الفائدة مستقبلًا.
ويتوقع المستثمرون احتمالية كبيرة (75%) لخفض جديد بمقدار 0.25% في إعلان السياسة النقدية المقرر في 29 يناير/كانون الثاني المقبل، وفقًا لبيانات LSEG.
نمو الاستثمارات في قطاع الطاقة ومخاوف من الحروب التجارية
ارتفعت نوايا الاستثمار في القطاع التجاري، خاصة في مجالات النفط والغاز، مدعومة بمشاريع كبرى مثل توسعة خط أنابيب ترانس ماونتن وإطلاق محطة الغاز الطبيعي المسال في “كيتيمات” بمقاطعة بريتش كولومبيا خلال منتصف عام 2025.
رغم هذه التطورات الإيجابية، لا تزال المخاوف بشأن التوترات التجارية مع الولايات المتحدة تلقي بظلالها على خطط الاستثمار. وأشار 40% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة قد تؤثر سلبيًا على أعمالهم، ولا سيما مع احتمالية فرض رسوم جمركية جديدة وزيادة تكاليف المدخلات.
تحسن أوضاع المستهلكين ولكن مع تحديات قائمة
أشارت نتائج الاستطلاع إلى تحسن ملحوظ في الأوضاع المالية للأسر الكندية بفضل انخفاض معدلات الفائدة وتوافر الائتمان، مما ساهم في زيادة الاهتمام بالإنفاق وسوق العقارات.
ومع ذلك، ثمّة مخاوف مستمرة؛ إذ ارتفعت معدلات القلق من التعثر في سداد الديون، خاصة بين فئة المستأجرين. كما برزت مخاوف بشأن الأمن الوظيفي، خصوصًا لدى الشباب وأصحاب المستويات التعليمية الأقل.
21.3°