تخطط جامعة ماكغيل لخفض التكاليف وتسريح بعض الموظفين لمواجهة عجز متوقع بقيمة 45 مليون دولار في السنة المالية القادمة، وهو عجز تعزو الجامعة جزءًا منه إلى السياسات الجديدة التي فرضتها حكومة كيبيك
إدارة الجامعة في مونتريال تؤكد أن ماكغيل تواجه التحديات نفسها التي تعاني منها العديد من الجامعات الكندية، لا سيما فيما يتعلق بانخفاض أعداد الطلاب الدوليين. ومع ذلك، تشير الإدارة إلى أن الجامعة تأثرت بشكل خاص بقرار حكومة كيبيك القاضي برفع الرسوم الدراسية على الطلاب القادمين من خارج المقاطعة واسترداد جزء من عائدات التسجيل.
قال رئيس الجامعة ديب سايني في اجتماع عام يوم الجمعة إن هذه الضغوط تؤثر بشكل كبير على قدرة ماكغيل على تحقيق رسالتها، وكذلك على هويتها كجامعة عالمية المستوى.
نائب الرئيس الأكاديمي كريستوفر مانفريدي أوضح خلال الاجتماع أن الجامعة كانت تتوقع عجزًا بقيمة 15 مليون دولار في هذه السنة المالية، لكن بدون أي تغييرات، قد يرتفع العجز التراكمي إلى 194 مليون دولار بحلول عام 2028.
لمواجهة هذا التهديد، تخطط الجامعة لتحقيق توازن في ميزانيتها، وتغطية العجز المتوقع البالغ 45 مليون دولار، 16 مليون دولار، و14 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأوضح مانفريدي أن 80 بالمئة من النفقات التشغيلية لماكغيل مخصصة للموظفين، لذا فإن معظم التوفير سيأتي من خفض الوظائف الإدارية والأكاديمية.
وأشار إلى أن بعض التوفير سيأتي من عدم تعيين موظفين بدلاً ممن يغادرون، تقليل ساعات العمل، وإلغاء العمل الإضافي. كما قد تظل بعض الوظائف الشاغرة دون شغل.
قال مانفريدي إن هذا قد لا يكون كافيًا، مضيفًا أن بعض الوظائف سيتم إلغاؤها، مما يعني خسائر في الوظائف. وأكد أن هذا القرار ليس سهلًا، والجامعة لا تتخذه باستخفاف.
نائب الرئيس مانفريدي صرح بأن ما بين 250 إلى 500 وظيفة قد يتم إلغاؤها، لكن أوضح أن ما يصل إلى 360 موظفًا يغادرون الجامعة سنويًا لأسباب مختلفة، مما قد يقلل من الحاجة إلى تسريحات إضافية. وأضاف أن كل كلية ستحتاج إلى تحقيق أهداف ميزانية معينة للعام الدراسي 2025-2026، من خلال إلغاء بعض البرامج، تقليص الأنشطة، إلغاء الدورات ذات التسجيل المنخفض، وإعطاء الأولوية لتدريس الأساتذة الدائمين وزيادة أعداد الطلاب إن أمكن.
الحد الأقصى الفدرالي للطلاب الدوليين
تطلق الجامعة أيضًا مبادرة جديدة تحت اسم أفق ماكغيل، والتي تهدف إلى تحسين الكفاءة الإدارية وتعزيز تقديم البرامج التعليمية. وصف مانفريدي هذه المبادرة بأنها إعادة تقييم للنموذج المالي للجامعة.
ماكغيل ليست الوحيدة التي تواجه صعوبات مالية. الجامعات والكليات في جميع أنحاء كندا تعاني من عجز مالي متزايد، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الحد الأقصى الذي فرضته الحكومة الفدرالية على أعداد الطلاب الدوليين، والذي تم الإعلان عنه لأول مرة في يناير/كانون الثاني 2024.
حكومة كيبيك أقرت أيضًا في ديسمبر/كانون الأول قانونًا يمنحها سلطة واسعة في تحديد عدد الطلاب الدوليين وفقًا للمنطقة، المؤسسة التعليمية، والبرامج الدراسية.
وأشار مانفريدي إلى أن سياسات كيبيك المفاجئة تسببت بمزيد من الضغوط على ماكغيل، بما في ذلك زيادة الرسوم الدراسية للطلاب من خارج المقاطعة بمقدار 3,000 دولار سنويًا في عام 2023، وهو إجراء وصفته حكومة كيبيك بأنه ضروري لحماية اللغة الفرنسية في مونتريال. كما قررت الحكومة استرداد جزء كبير من الرسوم الدراسية للطلاب الدوليين وإعادة توزيعها على الجامعات الناطقة بالفرنسية.
اعتبارًا من خريف 2025، سيتعين على الجامعات الثلاث الناطقة بالإنجليزية في كيبيك التأكد من أن 80 بالمئة من طلاب البكالوريا من خارج المقاطعة يصلون إلى مستوى متوسط في اللغة الفرنسية بحلول تخرجهم.
في بيان صادر عن الجامعة يوم الاثنين، قالت ماكغيل إن بناء جامعة ذات مكانة عالمية استغرق أكثر من قرنين، لكن أكثر من عام واحد بقليل من السياسات الحكومية كان كافيًا لإلحاق ضرر كبير بها.
الجامعات الأخرى تعاني أيضًا
جامعة كونكورديا، ثاني أكبر جامعة ناطقة بالإنجليزية في كيبيك، أعلنت هي الأخرى عن أزمة مالية كبيرة بسبب السياسات الفدرالية والإقليمية الأخيرة. الأسبوع الماضي، صرحت بأن عجزها المالي لهذا العام سيصل إلى 34.5 مليون دولار ضمن خطة إنقاذ مالي وافقت عليها الحكومة.
لكن الجامعة تتوقع أن يصل عجزها لعام 2025-2026 إلى 79 مليون دولار بسبب عوامل مثل انخفاض أعداد الطلاب وزيادة تكاليف الرواتب، وهي مطالبة بخفض هذا العجز إلى 31.6 مليون دولار وفقًا للخطة المعتمدة.
أكدت كونكورديا أنها ستواصل تجميد التوظيف ومحاولة استقطاب المزيد من الطلاب، لكنها لا تزال بحاجة إلى إيجاد 22 مليون دولار من المدخرات لتحقيق الأهداف المالية المطلوبة. وأشارت كل من ماكغيل وكونكورديا إلى أن استمرار العجز المالي قد يؤثر على تصنيفهما الائتماني ويرفع تكلفة الاقتراض.
رعد جاسم، رئيس نقابة المحاضرين والمعلمين في ماكغيل، حذر من أن خفض الميزانية سيؤثر سلبًا على الطلاب وجودة التعليم. وأوضح أن النقابة، التي تمثل حوالي 2,000 محاضر ومعلم، تتوقع أن يؤدي خفض الميزانية إلى زيادة أحجام الفصول وتقليل الدعم الإداري والمساعدين الأكاديميين.
قال جاسم إن الوضع سيصبح أقرب إلى المسرح، حيث يدخل المحاضر، يلقي محاضرته، ثم يغادر دون تفاعل كافٍ مع الطلاب. وأضاف أن الوقت الذي يُقضى خارج الفصول الدراسية في الإرشاد الأكاديمي أو ساعات المكتب سيتقلص بشكل كبير.
21.3°