تعيش الساحة السياسية في مقاطعة كيبيك أزمة جديدة بعد تصريحات النائب عن حزب التضامن في كيبيك (QS) هارون بوعزي في حفلة جائزة مؤسسة نادي المستقبل الأسبوع الماضي، والتي أثارت موجة من الانتقادات. ففي ذاك الحفل، صرح بوعزي قائلاً: “إنني أرى يومياً في الجمعية الوطنية بناء صورة سلبية عن الآخر: عن المغاربيين، والمسلمين، والسود، والهنود، وكأن ثقافتهم بطبيعتها خطرة أو أقل شأناً”.
أدّت هذه التصريحات، التي وُصفت من قبل الحزب بأنها “مبالغ فيها” و”استقطابية”، إلى تصعيد الجدل داخل الجمعية الوطنية، بحيث عبرت الأطراف السياسية الأخرى عن استنكارها للأقوال التي تمثل هجومًا على مصداقية البرلمان وأعضائه.
المعارضة تتحد ضد بوعزي
في ردّ فعل على تصريحات بوعزي، قرّر كل من حزب التحالف من أجل كيبيك (CAQ)، الحزب الكيبيكي (PQ)، والحزب الليبرالي الكيبيكي (PLQ) تقديم ثلاث مقتراحات منفصلة في الجمعية الوطنية يوم الثلاثاء، تستنكر تصريحات بوعزي وتطالب بتوضيح الموقف.
النائب سيمون جولين-باريت، الذي يمثل الحكومة، قدم مقترح من دون إشعار مسبق، في حين أن الحزب الكيبيكي قدم مقترح يطالب فيه بتأكيد أن لا أحد من أعضاء الجمعية الوطنية يتحرك بدافع العنصرية أو بناء صورة سلبية عن “الآخر”. كذلك طلب الحزب الليبرالي من البرلمان “الابتعاد” عن أي تصريحات مفادها بأن الجمعية الوطنية وأعضاءها متهمون بالعنصرية.
من جهة أخرى، حاول حزب التضامن في كيبيك التهدئة من خلال إصدار بيان رسمي جاء فيه أنه لا يدعم ولا يؤيد أبدًا فكرة أن الجمعية الوطنية وأعضاءها عنصريون. وأكد الحزب تمسكه بمحاربة “التمييز العنصري المنهجي”، مشددًا على دعمه الكامل لبوعزي في مواجهة “التهديدات، والعنف، وحملات التشهير” التي تعرض لها بعد تصريحاته.
ورغم التوضيح من قبل الحزب، لم تنجح هذه الحركة في تهدئة المخاوف والتصريحات التي صدرت عن الأحزاب المعارضة، والتي اعتبرت أن مثل هذه التصريحات قد تضر بمصداقية المؤسسات الديمقراطية وتزيد من توتر العلاقات بين مكونات المجتمع.
أزمة داخلية ومصير بوعزي
لم تقتصر هذه الأزمة على المعركة بين الأحزاب السياسية، بل أثارت أيضًا نقاشات حادة داخل حزب التضامن في كيبيك. فقد أبدى العديد من أعضاء الحزب استياءهم من التصريحات واعتبروا أنها تضر بصورة الحزب. وقد طلب الحزب من بوعزي توضيح موقفه بشكل علني أمام الجمعية الوطنية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام داخل صفوف الحزب.
25.1°