تشير بيانات جديدة صادرة عن شرطة لافال (SPL) إلى أن 41٪ من التحقيقات المتعلقة بجرائم السلاح في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025 تشمل مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا، وهي زيادة كبيرة مقارنة بعام 2024 بحيث بلغت النسبة 20٪ فقط.
تركز هذه الأرقام الضوء على تزايد نفوذ العصابات الإجرامية الناشئة في منطقة مونتريال الكبرى، التي أصبحت تستقطب الشباب في سن مبكرة، خاصة في ظل غياب البرامج الوقائية والاجتماعية الكافية.
وقد أطلقت شرطة لافال مشروعًا أمنيًا شاملًا يسمى “بارادوكس”، يرتكز على خمس محاور: جمع المعلومات، الوقاية، الشراكات، العمليات الميدانية، والتواصل. ومع ذلك، فإن السلطات المحلية تعترف بأن العنف المرتبط بالسلاح لا يزال في تطوّر مستمر، ويصعب التنبؤ به.
رغم الجهود الأمنية، لا تزال بلدية لافال تطالب بمزيد من التمويل الحكومي. فقد طالب رئيس بلدية لافال، ستيفان بوييه، منذ عام 2022 بمبلغ 250 مليون دولار، أسوةً بمدينة مونتريال، لتمويل برامج اجتماعية مخصصة للشباب. لكن الحكومة الكيبيكية خصصت فقط 20 مليون دولار على خمس سنوات، وهو ما وصفه بوييه بأنه “غير كافٍ ومهين”، معتبرًا أن حياة مواطن لافال لا تقل قيمة عن حياة أي مواطن مونتريالي.
من المسؤول؟
هذه الزيادة الصادمة لا يمكن قراءتها فقط كظاهرة إجرامية، بل كمرآة لفشل مزدوج: فشل الدولة في حماية شبابها، وفشل المجتمع في احتوائهم.
وراء كل رقم، قصة ضياع. فالمراهقون الذين يُستَدرَجون إلى عالم العصابات لا يفعلون ذلك دائمًا بدافع الإجرام، بل غالبًا بدافع الحاجة، الهروب، أو حتى البحث عن انتماء مفقود. السلاح يصبح وسيلة إثبات للذات في غياب بدائل مشروعة.
صحيح أن شرطة لافال ردّت بإطلاق مشروع «بارادوكس»، لكن السؤال الملح: إلى أي مدى يمكن للمعالجة الأمنية وحدها أن توقف نزيفًا تغذّيه هشاشة اجتماعية؟
هل المراهق مذنب أم ضحية؟
هل ننتظر الجريمة لنتحرّك؟ أم نستثمر بشكل حقيقي في الوقاية؟
هل نحمّل المسؤولية فقط للمراهق؟ أم علينا أن نوجه إصبع الاتهام أيضًا إلى السياسات الاجتماعية الفارغة، والمدارس المحبطة، والبيئة التي تدفع الشاب إلى اعتبار السلاح وسيلة للنجاة؟
أين البديل؟ إذا لم نوفّر للفتى في حي فقير فرصة ليؤمن بنفسه من خلال الفن، الرياضة، التعليم أو المهنة، فمن الطبيعي أن يغريه المال السهل والهيبة المزيفة داخل عصابة.
23.3°