تصاعدت وتيرة الحملة الرقمية التي يقودها حزب المحافظين الكندي ومجموعة ضغط يمينية ضد مارك كارني، زعيم الحزب الليبرالي الجديد، إثر تحسّن موقع الليبراليين في استطلاعات الرأي الوطنية.
أطلق المحافظون أحدث إعلان رقمي بالإنكليزية يصف كارني بـ”المخادع”، وهو اللقب الذي يفضّله زعيم الحزب بيار بوالييفر عند الإشارة إلى الحاكم السابق لمصرف كندا المركزي. وتمّ بث الإعلان 198 مرة منذ 11 مارس/اذار، أي بعد يومين فقط من فوز كارني الكاسح بزعامة الحزب الليبرالي.
اتهامات واستهداف انتخابي
إلى جانب ذلك، يواصل حزب المحافظين حملته التي تصف كارني بـ”كارني ضريبة الكربون”، رغم تعهده بإلغاء تسعيرة الكربون على المستهلكين. كما تلمّح الإعلانات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيستغلّ “ضعف” كارني لصالحه، وهي حملة انطلقت منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
وتركّز هذه الإعلانات بشكل خاص على الناخبين في أونتاريو وبرييتش كولومبيا، وهما مقاطعتان محوريتان لأي حزب يسعى إلى تشكيل حكومة أغلبية في الانتخابات المقبلة.
تفوق زمني ومالي للمحافظين
يعتمد المحافظون في حملتهم على ميزة الوقت والتمويل، بحيث استغل فريق بوالييفر العامين الماضيين لبناء آلة رقمية متطورة للوصول إلى الناخبين، بالإضافة إلى تلقيه تبرعات قياسية عزّزت موارده المالية. في المقابل، سيجد كارني نفسه مضطرًا إلى إعادة تجهيز الآلة الانتخابية للحزب الليبرالي في غضون أسابيع قليلة بعد توليه منصب رئيس الوزراء يوم الجمعة.
وفي هذا السياق، قال دينيس ماثيوز، رئيس شركة Creative Currency ومستشار الإعلانات السابق لرئيس الوزراء الأسبق ستيفن هاربر: “السباق الآن هو لتشكيل صورة كارني في أذهان الناخبين. صحيح أن لديه سيرة ذاتية قوية، لكن غالبية الكنديين لا يعرفونه إلا بشكل سطحي. هناك سباق بين كارني الذي يريد رسم صورته بنفسه، والمحافظين الذين يسعون إلى تشويهها”.
وأضاف ماثيوز أن الميزانية الإعلانية الضخمة للمحافظين ستكون عاملاً حاسمًا في الحملة، مشيرًا إلى أن “أي حزب ينفق أكثر من 10 ملايين دولار على الدعاية السلبية لن يخرج منها دون خسائر”.
الحملات السلبية وتأثيرها على الرأي العام
بحسب مكتبة الإعلانات التابعة لـMeta، أنفق حزب المحافظين نحو 6.8 مليون دولار على الإعلانات في فايسبوك وإنستغرام منذ يونيو/حزيران 2019، منها 117,377 دولارًا خلال الأسبوع الممتد من 3 إلى 9 مارس/اذار الجاري.
لكن هذه الهجمات لم تؤثر بعد بشكل واضح على موقع الليبراليين. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة ليجيه لصالح وكالة الصحافة الكندية أن الليبراليين والمحافظين متعادلان في نسبة التأييد عند 37% لكل منهما. وفي أونتاريو، سجّل الحزبان نسبة دعم متساوية عند 39%.
مجموعة ضغط يمينية تدخل على الخط
إلى جانب المحافظين، انضمت مجموعة Canada Proud اليمينية إلى الحملة ضد كارني، إّ أطلقت منذ أواخر فبراير/شباط ما لا يقل عن 29 إعلانًا رقميًا تستهدفه مباشرة.
وقال جيف بالينغال، مؤسس Mobilize Media Group وCanada Proud، إن تغييرات حديثة في خوارزميات فايسبوك وإنستغرام – التي أقرّها الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ – منحت دفعة قوية للحملة، واصفًا هذه التغييرات بـ”الممتعة”.
وأوضح بالينغال أن الهدف من الحملة هو “تعريف الكنديين بسجل كارني وأجندته السياسية”، مضيفًا أن مجموعته أنفقت ما بين 150,000 و200,000 دولار على هذه الإعلانات، بتمويل من المتبرعين.
وأكد أن Canada Proud ستوقف حملتها بمجرد الإعلان الرسمي عن الانتخابات، نظرًا للقيود القانونية المشددة التي تُفرض على إعلانات الأطراف الثالثة خلال الفترة الانتخابية.
سباق انتخابي مشتعل
مع احتدام المنافسة السياسية في كندا، تبدو الحملات السلبية أحد الأسلحة الأساسية التي يعتمدها المحافظون ومجموعات الضغط اليمينية لتشكيل رأي الناخبين حول مارك كارني، في وقت يسعى فيه الليبراليون إلى إعادة بناء صورتهم بعد سنوات من التراجع تحت قيادة جاستن ترودو.
23.2°