أعلنت الحكومة الفدرالية برئاسة جوستان ترودو سلسلة من التدابير المالية الجديدة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، ما أثار جدلاً واسعاً بشأن تأثيرها على قرارات السياسة النقدية المقبلة لمصرف كندا المركزي.
تتضمن الحزمة إعفاءً ضريبياً مؤقتاً على السلع والخدمات (TPS/GST) حتى منتصف شهر فبراير/شباط المقبل، بالإضافة إلى شيكات بقيمة 250 دولاراً للكنديين الذين تقل دخولهم عن 150 ألف دولار سنوياً. ورغم أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الاقتصاد عبر زيادة الإنفاق، فإنها قد تضيف ضغوطاً تضخمية، ما سيدفع مصرف كندا المركزي إلى إعادة تقييم استراتيجيته لخفض معدلات الفائدة.
تأثير الحزمة على الأسواق والاقتصاد
إثر الإعلان، قفزت عوائد السندات الكندية قصيرة الأجل بشكل أسرع مقارنةً بنظيرتها الأميركية، بحيث ارتفع عائد السند الكندي لأجل سنتين بمقدار 12 نقطة أساس في فترة وجيزة، ما يعكس زيادة توقعات الأسواق بتحركات أكثر حذراً من البنك المركزي. كذلك شهد مؤشر TSX ارتفاعاً كبيراً مسجلاً أفضل أداء له منذ أغسطس/آب الماضي.
تشير بيانات صفقات مبادلة الفائدة قصيرة الأجل إلى تراجع احتمالية خفض كبير للفائدة الشهر المقبل. ففي حين كانت التوقعات تشير إلى احتمال نسبته 39% لخفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل الإعلان، انخفضت هذه النسبة إلى 10% فقط.
وجهات نظر الخبراء
بنجامين رايتزس، الخبير الاقتصادي ومدير استراتيجيات السوق لدى BMO_Capital_Markets، أشار إلى أن الحزمة التي تبلغ قيمتها حوالي 6 مليارات دولار كندية (ما يعادل 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي) ستؤدي إلى زيادة مؤقتة في النمو الاقتصادي والتضخم. ويتوقع أن يُقدم مصرف كندا المركزي على خفض بسيط بمقدار 25 نقطة أساس فقط في شهر ديسمبر/كانون الأول ، مع استبعاد الخفض الأكبر.
رويس ميندز، مدير الاستراتيجيات الاقتصادية في Desjardins_Securities، لفت إلى أن الحزمة قد تدعم النمو في النصف الأول من العام المقبل، لكنه يرى أن البنك المركزي سيعتمد نهجاً تدريجياً في خفض الفائدة في عام 2025 للحفاظ على التوازن الاقتصادي.
يبقى أن نرى كيف ستتمكن حزمة التحفيز المالي الجديدة من تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد وكبح جماح التضخم دون التأثير على توجهات السياسة النقدية؟
22.2°