عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية انتقامية على عدة دول، بما في ذلك الصين وفيتنام وتايوان، ظهر وكأن هناك حسابات دقيقة تم استخدامها لتحديد هذه الرسوم. وقد قال ترامب: “لدول تعامِلنا بشكل سيء، سنحسب معدل الرسوم الجمركية مع الأخذ في الاعتبار جميع الحواجز غير النقدية وأشكال الغش الأخرى، وسنفرض عليهم تقريبًا نصف ما يفرضونه علينا”.
لكن العديد من الاقتصاديين، حتى الذين تم الاستشهاد بأعمالهم من قبل الإدارة الأميركية في تفسير هذه الحسابات، يرَون أن الأمر ليس كذلك. بدلاً من استخدام معادلات معقدة تأخذ في الحسبان كافة التفاصيل، اعتمدت الإدارة على معادلة بسيطة تفترض أن العجز التجاري بين الولايات المتحدة ودولة ما يمكن أن يتم تقسيمه على قيمة السلع المستوردة، وهو حساب لا يأخذ في الاعتبار الرسوم الجمركية أو السياسات الحمائية الأخرى التي قد تفرضها تلك الدول.
كمثال على ذلك، أخذ الكاتب الاقتصادي جيمس سورويكي دولة إندونيسيا، حيث يوجد عجز تجاري بقيمة 17.9 مليار دولار، في حين أن السلع التي تصدرها إندونيسيا إلى الولايات المتحدة تبلغ قيمتها 28 مليار دولار. حسب المعادلة البسيطة، يكون الرقم الناتج 64%، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية أنه يعادل الرسوم التي تفرضها إندونيسيا على الولايات المتحدة، وبالتالي فرضت رسوماً انتقامية على السلع الإندونيسية بنسبة 32%.
تكمن المشكلة في أن هذه الطريقة تتجاهل تأثير الرسوم على مختلف الصناعات، وقد تؤدي إلى زيادة كبيرة في الأسعار تؤثر سلبًا على المنتجين والمستهلكين في الولايات المتحدة. كما أن هذا النهج لا يأخذ في الحسبان أي رد فعل من الدول الأخرى، والذي قد يؤدي إلى تراجع الصادرات الأميركية وبالتالي تقليل فعالية هذه السياسات.
العديد من الخبراء الاقتصاديين يرون أن الحسابات التي اعتمدتها الإدارة الأميركية لا تعكس الحقيقة بشكل دقيق، وأن المعادلات المستخدمة قد تكون سطحية وغير دقيقة في تقييم الأثر الاقتصادي لهذه الرسوم على المدى البعيد.
22.2°