علمت هيئة الإذاعة الكندية من مصدرين داخل مكتب رئيس الوزراء أن الحكومة الجديدة التي سيكشف عنها مارك كارني غداً ستضم عدداً كبيراً من النواب الجدد.
ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن النائب عن دائرة لويس-هيبير، جويل لايتباوند، والنائبة الجديدة عن شاتوغيه–ليه جاردان دو نابييرفيل، ناتالي بروفو، سيكونان ضمن الفريق الحكومي، من دون تأكيد ما إذا كانا سيتوليان مناصب وزارية أو سيُعيّنان كوزراء دولة.
كما أفادت مصادر بأن كريستيا فريلاند ستكون أيضاً جزءاً من الحكومة المقبلة.
أما النائب عن دائرة لورييه–سانت-ماري، ستيفن غيلبو، فمن المرجّح أن يحتفظ بمعظم الحقائب التي شغلها في الحكومة السابقة، ومن بينها وزارة الثقافة، والهوية الكندية، والمتنزهات، إلى جانب منصب مندوب الحكومة في كيبيك، لكنه سيتخلى عن حقيبة وزارة شؤون المرأة والمساواة بين الجنسين.
تغييرات جذرية مرتقبة
أكدت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، أن التشكيلة الجديدة ستشهد تغييرات كبيرة، ما يدلّ على رغبة كارني في القطيعة مع عهد سلفه جوستان ترودو. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف أعضاء الحكومة سيكونون من الوجوه الجديدة.
ومن المتوقع أن تكون الحكومة المقبلة أوسع من تلك التي شكّلها كارني بعد انتخابه زعيماً للحزب الليبرالي في مارس/اذار الماضي. إذ يخطط لتعيين ما بين 28 إلى 30 وزيراً، أي بزيادة سبعة وزراء عن حكومته السابقة التي وصفها بـ”حكومة الحرب”. وللمقارنة، فإن آخر حكومة ترأسها ترودو كانت تضم 37 وزيراً.
يُذكر أن كارني سبق أن أعلن نيّته تحقيق التوازن بين الجنسين في التشكيلة الحكومية، وهو ما لم ينجح في تحقيقه في مارس/اذار.
وزراء دولة وأمناء دولة لدعم الأولويات
حسب المصادر ذاتها، يفكر كارني في تعيين ما يصل إلى 10 وزراء دولة إضافيين، لن يشاركوا جميعهم في اجتماعات مجلس الوزراء، لكنهم سيُكلفون بملفات محددة تعمل تحت إشراف وزير رئيسي. وسيتمتع هؤلاء بمساعدين سياسيين لكن بعدد أقل من الوزراء الكاملين.
تحديات التوازن السياسي
يرى دانيال بيلان، مدير معهد الدراسات الكندية في جامعة مكغيل، وجنيفياف تلييه، أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوتاوا، أن كارني يواجه تحدياً دقيقاً يتمثل في تحقيق التوازن السياسي مع تقديم حكومة تختلف عن نهج ترودو.
تقول تلييه: “مارك كارني يريد أن يحيط نفسه بأشخاص يشبهونه، يتمتعون بالمرونة والقدرة على إدارة الأزمات. لا أستبعد أن نرى أسماء جديدة لم تكن على رادارنا من قبل”.
وتشير إلى أنه، ومنذ انتخابه، أظهر رئيس الوزراء الجديد سرعة لافتة في التحرك، كما تبيّن من لقائه الأسبوع الماضي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، أي بعد أيام فقط من فوزه.
وللمقارنة، فإن كارني سيكشف عن حكومته بعد أسبوعين فقط من الانتخابات، بينما احتاج ترودو شهراً لذلك، كما سيعيد افتتاح مجلس العموم بعد شهر من الاقتراع، مقارنة بشهرين في عهد ترودو.
الاستمرارية في مواجهة الأزمة
في ظل التوتر التجاري المتصاعد مع الولايات المتحدة، من المرجح أن يحافظ كارني على بعض الأسماء المخضرمة في حكومته لضمان الاستمرارية في المفاوضات مع واشنطن. ومن بين هؤلاء، وزيرة الخارجية ميلاني جولي، ووزير التجارة الدولية والشؤون الحكومية دومينيك لو بلان، وكلاهما حضرا الاجتماع مع ترامب في البيت الأبيض.
أما مصير وزير المالية الحالي، فرانسوا-فيليب شامباني، فلا يزال غامضاً، خصوصاً في ظل القدرات المالية العالية التي يمتلكها كارني بنفسه، إضافة إلى وجود أسماء قوية مثل تيم هودجسون، الرئيس السابق لفرع “غولدمان ساكس” في كندا، والمستشار المالي السابق لكارني عندما كان حاكماً لبنك كندا.
يرى بيلان أن الوزير المالي السابق في كيبيك، كارلوس ليتاو، قد يُطرح كخليفة محتمل لشامباني، رغم افتقاده للخبرة في السياسة الفدرالية.
مكانة كيبيك في الحكومة
يتفق المحللون على أن الوزن السياسي لكيبيك داخل الحكومة الجديدة يجب أن يبقى كبيراً، خصوصاً وأنها كانت المقاطعة التي حقق فيها الليبراليون أكبر المكاسب الانتخابية.
21.3°