تعد الحملة الانتخابية الفدرالية في كيبيك لعام 2025 واحدة من أكثر الحملات إثارة في التاريخ الكندي بحيث تمس قضايا سيادية وحيوية تهدد الهوية الكندية. ومع تصاعد التوترات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتخذ هذه الحملة طابعًا غير تقليدي تمامًا إذ يتم تهميش القضايا المحلية لصالح مسألة الدفاع عن السيادة الوطنية.
وفيما تشير التوقعات إلى تقارب كبير في الأصوات بين الأحزاب الرئيسية في كيبيك بحيث يحظى الحزب الليبرالي بنسبة 36% من الأصوات، يليه حزب الكتلة الكيبيكية بنسبة 28%، وحزب المحافظين بنسبة 23%، فإن القضايا المحلية التي لطالما كانت في قلب الحملات الانتخابية في المقاطعة باتت تحت رحمة السياق الجيوسياسي الدولي.
في قراءة لهذه المشهدية السياسي، كتبت المحللة إميلي فوستر أنه في ظل تهديدات ترامب المتزايدة، والتي تشمل فرض رسوم جمركية على كندا واقتراحه بجعلها الولاية رقم 51 في الولايات المتحدة، يجد الناخبون في كيبيك أنفسهم في مواجهة غير مسبوقة تتطلب منهم اتخاذ موقف واضح دفاعًا عن سيادتهم. من هنا، فإن هذه الحملة تختلف تمامًا عن الحملات السابقة، إذ بدأ يبرز بشكل جلي مفهوم “كندا أولاً” في مواجهة تهديدات خارجية، بدلًا من التركيز التقليدي على القضايا الكيبيكية مثل اللغة الفرنسية والهوية الثقافية.
ورأت فوستر أن المرشح الليبرالي مارك كارني، الذي خلف جوستان ترودو، كان له تأثير كبير على الحملة، حيث قدم صورة من التجديد والقدرة الاقتصادية، ما أعطى دفعة قوية للحزب الليبرالي. ورغم ذلك، فإن خصومه، خصوصًا بيار بوالييفر من حزب المحافظين، اعتمدوا خطابًا شعبويًا مشابهًا لأسلوب ترامب، ما أثار قلقًا واسعًا في كيبيك بسبب العلاقة بين بوالييفر وترامب، الذي يُعتبر غير محبوب في المقاطعة.
من جهته، سيحاول زعيم الكتلة الكيبيكية إيف-فرانسوا بلانشيه إعادة التركيز على القضايا المحلية، ولا سيما تلك المتعلقة باللغة والثقافة الكيبيكية. لكنه يواجه تحديًا كبيرًا في جعل هذه القضايا ذات أولوية لدى الناخبين الذين قد يرون أن الوقوف في وجه تهديدات ترامب يتطلب اختيار مرشح قادر على حماية كندا من هذه المخاطر.
هذه الحملة الفدرالية، التي من المتوقع أن تشهد تحولات عميقة في استراتيجيات الحملات الانتخابية، قد تكون فاصلة في تاريخ كندا. ففي ظل تهديدات أميركية غير مسبوقة، قد تنقلب موازين الانتخابات لصالح قضايا الأمن القومي على حساب الهوية الكيبيكية، وهو ما سيغير بشكل جذري المشهد السياسي في المقاطعة.
23.1°