في مفارقة لافتة مقارنة بالانتخابات الفدرالية السابقة في 2019 و2021، تبدو الحملة الانتخابية الجارية في كندا أكثر هدوءًا وتحضرًا. نعم، لا تزال الأيام المقبلة تحمل احتمالات مفاجئة قبل يوم الاقتراع، لكن حتى اللحظة، تسود أجواء غير معتادة من المدنية والانضباط السياسي.
ورغم بعض المشاهد المزعجة – كاقتحام صحافيي “ريبيل نيوز” للمؤتمرات الصحافية بعد المناظرة الفرنسية، والتوتر الدائم بين زعيم المحافظين بيار بوالييفر والصحافيين – تبقى الحملة الحالية أكثر احترامًا في الخطاب والسلوك.
ويُشير المحلل السياسي بول ويلز في مقالة رأي له إلى أن الحملة الانتخابية سارت حتى الآن بسلاسة، وفي مناخ أكثر هدوءًا مما كان متوقّعًا، من دون أن تشهد عقبات حقيقية تُذكر.
اللحظة الرمزية البارزة كانت المصافحة الودية بين بوالييفر ومارك كارني، المرشح الليبرالي الأبرز، عقب المناظرة بالإنكليزية. مشهد نادر في سياق سياسي متوتر، حمل في طياته رسالة غير مباشرة مفادها: “الخلاف لا يعني القطيعة”.
من العداء إلى التهدئة
للتذكير، حملة 2019 تميّزت بخيبة أمل شعبية من حكومة ترودو الأولى، وقَلَق من مواقف أندرو شير المحافظة، خصوصًا في ما يخص حقوق النساء. أما حملة 2021، فكانت مسرحًا لتصعيد الانقسام الاجتماعي، مع محاولة ترودو تعبئة قاعدته عبر فرض سياسات تطعيم إلزامية، ما أثار احتجاجات صاخبة ومظاهر عدائية في الشارع الكندي.
في الخلفية، رافقت الحياة السياسية الكندية منذ 2015 موجات متصاعدة من الاستقطاب الحاد بين اليمين واليسار، غذّتها الحملات الانتخابية وخطابات الزعماء.
لكن المفاجأة جاءت من الباحث السياسي إيريك ميركلي، الذي أشار إلى أن درجة الاستقطاب لم تتفاقم بين عامي 2019 و2021 كما كان متوقعًا. بل إن البيانات تشير إلى استقرار نسبي، وربما بداية تراجع في الانقسام.
ما الذي تغيّر في 2025؟
قد يكون دخول مارك كارني، القادم من خلفية مصرفية دولية وذو الميول المعتدلة، قد ساعد في تهدئة الخطاب السياسي. وربما يكون بوالييفر نفسه قد اختار كبح جماح الشعبوية، رغم فرص توظيفها. أو لعلّ التهديد الاقتصادي الأكبر من الجار الأميركي دونالد ترامب، ومقترحاته “العبثية” بضم كندا، فرض على الساحة السياسية طابعًا أكثر نضجًا وواقعية.
أيًا تكن الأسباب، فإن خطاب الانقسام يبدو أقل تأثيرًا في هذه الدورة. فهل تشكّل انتخابات 2025 بداية مرحلة سياسية جديدة في كندا؟ الإجابة لن تتضح قبل الاثنين المقبل، لكنها تستحق المتابعة.
21.3°