بعد سنوات من العنف والمعاناة، تواجه إليزابيث، تحت اسم مستعار حفاظًا على خصوصية أطفالها، خيبة أمل جديدة، وهذه المرة من النظام القضائي نفسه. فشريكها السابق، الذي اعتدى عليها جسديًا ونفسيًا حتى في أثناء حملها، حُكم عليه بالسجن 150 يومًا فقط، على أن ينفذ العقوبة خلال عطلات نهاية الأسبوع فقط، كي يتمكن من الالتحاق ببرنامج ماجستير في إدارة الأعمال (MBA).
قرار اعتبرته الضحية مثالاً صارخًا على الاستهتار بسلامة النساء وتطبيع العنف الأسري، في وقت تشهد فيه مراكز المساعدة كـSOS Violence Conjugale ارتفاعًا قياسيًا في طلبات النجدة.
عنف متكرر… وعقوبة مرنة
تروي إليزابيث كيف كان شريكها يعتدي عليها ضربًا وخنقًا، حتى وصل به الأمر إلى ثقب طبلة أذنها ورمي الصحون في وجهها. ورغم خطورة الوقائع، حصل المتهم على امتيازات قضائية “مذهلة”، على حد تعبيرها.
فعندما تقدمت بالشكوى، تعهّد الإدعاء بتزويد الجاني بسوار إلكتروني لمنعه من الاقتراب منها. لكن المحكمة استثنته من هذا الشرط بحجة أن طبيعة عمله تتطلب التنقّل. ثم، بعد إدانته بثلاث تهم (الاعتداء الجسدي، التحرش الجنائي، واتصالات مؤذية)، اكتفى القضاء بالحكم عليه بعقوبة “مخففة ومريحة”، السجن فقط خلال عطلات نهاية الأسبوع.
خروقات بالجملة… بلا رادع
رغم تلك التسهيلات، لم يلتزم المعتدي بشروط إطلاق السراح. تقول إليزابيث: “لقد خالف الشروط ثلاث مرات، وادّعى أنه صادفني صدفة عند كاتب العدل. حتى الشرطة لم تصدقني بدايةً.”
وفي إحدى المرات، أرسل عبر صديقة مشتركة مقطع فيديو لملاكم وهو يهدد قائلاً: “أنا في وضع نزع الرؤوس، قولي لإيلي تهدّأ.” وتم تسجيل هذه المخالفة أيضًا، ليُدان بها لاحقًا.
القضاء أمّن له “فرصة ثانية”… وتركها في دائرة الخطر
في نظر الضحية، كل ما جرى يوصل رسالة واضحة: لا عقوبة فعلية، ولا حماية حقيقية. “هو قنبلة موقوتة. لم يعاقب أبدًا بما يتناسب مع الأذى الذي سببه، ولا شيء يمنعه من الاستمرار”، تقول إليزابيث بيأس.
رسالة خاطئة للضحايا والمعتدين على السواء
من جهتها، اعتبرت كلودين تيبودو، المتحدثة باسم منظمة SOS Violence Conjugale، أن هذا النوع من الأحكام “المفصلة على القياس” يرسل رسالة مفادها أن النظام القضائي يمكن التلاعب به. “حين يشعر المعتدي بأنه أقوى من القانون، تتعزز سيطرته، ويستمر في ممارساته بثقة أكبر”، قالت.
وأكدت أن أولوية أي حكم يجب أن تكون ضمان سلامة الضحية، وليس تمكين المعتدي من تحقيق “أحلامه الأكاديمية”.
21.3°