خسر الليبراليون الفدراليون، يوم أمس، جولة أخرى من معركة الانتخابات الفرعية. وفي هذه الخسارة إشارة واضحة إلى أن قاعدتهم الانتخابية في مقاطعة كيبيك قد تكون في خطر مع اقتراب موعد الانتخابات العامة. هذا في وقت، حافظ الحزب الديمقراطي الجديد على معقله في وينيبيغ.
وكان لهذين السباقين الانتخابين أهمية كبرى بالنسبة إلى الأحزاب الكندية إذ كان الفوز بهما يعني لها الكثير نظراً للأبعاد السياسية الكامنة وراء النصر أو الخسارة.
في مونتريال
في دائرة لاسال – إيمار- فردان، الواقعة في مونتريال، كانت الأعصاب مشدودة حتى الساعة الثالثة إلا عشر دقائق من فجر هذا اليوم، حين صدرت نتائج فرز الأصوات. وكانت دافعت المرشحة الليبرالية لورا باليستيني عن مقعد حزبها في سباق ثلاثي ضيق مع مرشح الحزب الديمقراطي الجديد كريغ سوفيه ومنافسه من الكتلة الكيبيكية لويس – فيليب سوفيه. وكان من المتوقع ألا يكون لمرشح حزب المحافظين لويس يالنتي أي تأثير كبير في هذه الانتخابات إذ أن الحزب بزعامة بيار بوالييفر ومرشحه لم يقوما إلا بالقليل من الحملات الانتخابية في هذه الدائرة.
وفي النهاية، فاز مرشح الكتلة الكيبيكية بنسبة 28٪، وجاء الليبراليون في المركز الثاني بنسبة 27.2٪، في حين احتل الحزب الديمقراطي الجديد المركز الثالث بنسبة 26.1٪، وجاء المحافظون في المركز الرابع بنسبة 11.6٪.
وعند إغلاق صناديق الاقتراع، أعلنت هيئة الانتخابات في كيبيك أن نسبة المشاركة بلغت 39.66%، أو 31.711 ناخبًا من إجمالي 79.966 ناخبًا مسجلاً.
سقوط معقل ليبرالي
إذن سقط معقل ليبرالي آخر يوم أمس. وتُعتبر خسارة الليبراليين في مونتريال، هي الثالثة فقط منذ عام 1984.
وكانت جاءت كل من الهزائم السابقة في أوقات كان فيها الليبراليون عند مستويات شعبية منخفضة تاريخيًا: الأولى خلال اكتساح حزب المحافظين التقدميين بزعامة برايان مولروني في عام 1984، والثانية نتيجة موجة الحزب الديمقراطي الجديد عام 2011، عندما تراجع الليبراليون إلى المركز الثالث في مجلس العموم.
وفقاً للاستراتيجي الليبرالي سكوت ريد، كانت هزيمة يوم أمس متوقعة بالنظر إلى حالة الحزب في استطلاعات الرأي الوطنية وخسارته في دائرة تورنتو سانت بول قبل ثلاثة أشهر. ولكنه أكد أن هذه الخسائر لا تزال مؤلمة، وأن الوضع الحالي للحزب “غير مقبول”.
لا جدل على أن هذه الخسائر الانتخابية المتتالية تشير إلى أزمة ثقة متزايدة في قيادة الحزب الليبرالي في مقاطعة كيبيك، والتي لطالما اعتُبرت معقلاً لهم. ويعكس انتزاع الكتلة الكيبيكية لدائرة فدرالية في مونتريال خيبة أمل الناخبين من سياسات ترودو، وربما أيضاً تنامي التأييد للأحزاب القومية في المقاطعة.
فهل يستقيل ترودو؟
قيل في الأوساط الليبرالية في الأيام التي سبقت التصويت أن النتيجة لن يكون لها أي تأثير على قيادة رئيس الوزراء الفدرالي. وفي هذا السياق، أكدت نائبة رئيس الوزراء كريستيا فريلاند، يوم أمس في مؤتمر صحافي، وعند سؤالها عن شرعية ترودو في حال خسر الحزب دائرة لاسال – إيمار- فردان، أن «زعيم حكومتنا هو زعيم حزبنا، وسيكون زعيمنا خلال الحملة الانتخابية الوطنية المقبلة».
ولا بدّ من الإشارة إلى أن أزمة الإسكان كانت في صلب المحادثات بين المرشحين والناخبين في هذه المناطق التي تأثرت بشدة بارتفاع تكلفة المعيشة. مع ذلك، ركّز كل من الحزب الديمقراطي الجديد والكتلة الكيبيكية في حملتهما على التعب من حكومة ترودو بعد تسع سنوات في السلطة.
وكان قد أرسل الليبراليون العديد من الوزراء إلى هذه الدائرة لتجنب إحراج آخر مثل الهزيمة التي مُني بها في دائرة تورنتو سانت بول في شهر يونيو/حزيران الماضي.
هل ستشكّل هزيمة أخرى داخل معقل ليبرالي في منطقة حضرية ضربة قوية لمعنويات الحزب قبيل الانتخابات الفدرالية العامة؟
في الوقت الراهن، لا يُتوقع أن ينجم عن هذه الخسارة أي استقالة، لليوم أقلّه.
في وينيبيغ
في دائرة إلموود – ترانسكونا في وينيبيغ، تنفّس الحزب الديمقراطي الجديد الصعداء بعد إعلان فوزه عند منتصف الليل بالتوقيت الشرقي.
بعد اكتمال فرز جميع الأصوات، حصلت مرشحة الحزب الديمقراطي الجديد ليلى دانس على 48.1٪، فيما حصل مرشح المحافظين كولين رينولدز على 44٪، وجاء الليبراليون بنسبة 4.8٪ فقط.
ختاماً
في مونتريال، لم يكن فوز الكتلة الكيبيكية متوقعاً بشكل كبير، ومن المحتمل أن يكون قد أتى مفاجئاً حتى لمرشحهم، بحسب قول الاستراتيجي الليبرالي جيريمي غيو، الذي أوضح أن الحزب الانفصالي استخدم كل أداة في متناوله، بما في ذلك دعم الزعيم السابق للحزب جيل دوسيب.
أما في وينيبيغ، فقد اعتُبرت النتيجة فوزاً بالحد الأدنى لزعيم الحزب الديمقراطي الجديد جاغميت سينغ، بحيث أنها تمنحه فرصة لمواصلة استراتيجيته المتمثلة في الابتعاد عن الليبراليين وإنهاء اتفاقية الدعم والثقة مع الحكومة الأقلية. ويُظهر فوز الديمقراطيون الجدد في وينيبيغ قدرتهم على الاحتفاظ بمعاقلهم التقليدية رغم الضغوط المتزايدة من قِبَل المحافظين. لكن التحدي الأكبر الآن يكمن في كيفية تعزيز مكانتهم على المستوى الوطني بعيداً عن تحالفاتهم مع الليبراليين.
21.4°