في ظل تصاعد التوتر التجاري وارتفاع الرسوم الجمركية، يشعر العديد من الكنديين بالقلق بشأن تأثير ذلك على وضعهم المالي، وضمان وظائفهم، وخططهم التقاعدية في مواجهة هذا الغموض الاقتصادي.
من التسريحات الوظيفية المحتملة إلى ارتفاع أسعار السلع وتقلب الأسواق المالية، يمكن أن تؤثر الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاقتصاد الكندي بطرق غير متوقعة.
وقال رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو، في تصريح له الثلاثاء، إن “الحرب التجارية الأميركية ستؤثر على الاقتصاد الكندي وستؤثر علينا جميعًا”. وأضاف: “خلال الشهر الماضي، كنا نعمل على تدابير للتأكد من أنه إذا استمرت هذه التعريفات لفترة أطول من ساعات أو أيام، سنكون قادرين على مساعدة المواطنين الكنديين والعاملين والشركات على تجاوز هذه المرحلة”.
بدأت الحرب التجارية بتطبيق رسم جمركي بنسبة 25٪ على الواردات من كندا والمكسيك، إلى جانب مضاعفة الرسوم على السلع الصينية إلى 20٪، ما أدى إلى اضطرابات في الاقتصاد يمكن أن تؤثر على النمو الاقتصادي بشكل كبير. وفي رد فعل، أعلنت الحكومة الكندية عن فرض رسم بنسبة 25٪ على واردات أميركية بقيمة 30 مليار دولار كندي. وقد حذر المسؤولون في كندا من أن العديد من الوظائف في القطاعات المتأثرة قد تكون في خطر.
كيف يمكن للكنديين الاستعداد لهذا التحدي المالي؟ إليك بعض النصائح من الخبراء:
التركيز على الأساسيات
يشير أستاذ الاقتصاد في جامعة كونكورديا، موشيه لاندر، إلى أنه يجب على الكنديين التوجه إلى تحديد أولويات الإنفاق في هذه الفترة. “ابدأ بالإعداد الآن، واسأل نفسك: ما هو الأساسي؟ ماذا لا يمكنك الاستغناء عنه؟” وقال إنه يجب تأجيل أي إنفاق غير ضروري مثل العطلات أو تجديد المنزل أو الاشتراكات الإضافية في وسائل الترفيه.
بالنسبة للمشتريات التي يتعين القيام بها من الولايات المتحدة، ينصح لاندر بتقديم الخيارات العملية على الخيارات العاطفية، مثل اختيار منتج أميركي بسعر مناسب أو منتج يقدم أفضل قيمة.
التخطيط للتقاعد
أما بالنسبة للتقاعد، فقد تكون التقلبات الاقتصادية مصدر قلق. وقال لاندر إنه في حال كان الشخص قد بلغ سن التقاعد أو يقترب منه، فإن تأثير التقلبات في الأسواق قد يكون أقل مع مرور الوقت. ومع ذلك، إذا كنت قريبًا من التقاعد، قد تحتاج إلى إعادة النظر في خططك، مثل التفكير في تأجيل التقاعد لعام أو عامين أو التحدث إلى صاحب العمل حول مرونة التوقيت.
عدم الاستقرار الوظيفي
لا شك أن القلق بشأن فقدان الوظائف في القطاعات المتأثرة بالحرب التجارية أمر مشروع، إذ حذر الاقتصاديون من أن قطاع التصنيع في كندا قد يتعرض لأضرار كبيرة بسبب هذه الرسوم الجمركية. ومن الأفضل أن يبدأ العمال في هذه القطاعات بالتخطيط المسبق، مثل الحديث مع أرباب العمل أو النقابات حول الإجراءات المتاحة، مثل التخفيض المؤقت في ساعات العمل أو الحماية ضد التسريحات.
إدارة الديون
وفي فترات الأزمات الاقتصادية، يصبح من الصعب إدارة الديون مثل القروض الطلابية أو بطاقات الائتمان. ينصح الخبراء بالتركيز على دفع الحد الأدنى من المبالغ المستحقة، مع تجنب الاقتراض غير الضروري. ولكن، من المهم الحفاظ على درجة ائتمانية جيدة في هذه الفترة.
إدارة الاستثمارات
تعد تقلبات السوق من أبرز المخاوف خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي. ينصح الخبراء بمراجعة المحفظة الاستثمارية بانتظام، خاصة إذا كنت قريبًا من التقاعد. وإذا كنت تدير استثماراتك بنفسك، فقد يكون من المفيد الحصول على استشارة مهنية لمساعدتك في التنقل بين هذه التقلبات.
الاستعداد للأسوأ والأمل في الأفضل
في النهاية، يشير الخبراء إلى ضرورة أن يتبنى الكنديون عقلية الاستعداد للأسوأ مع الأمل في الأفضل. “الاستعداد للأسوأ هو فكرة جيدة”، كما قال شيرلز سان-أرنود، كبير الاقتصاديين في ألبرتا سنترال. وأضاف: “احرص على بناء مدخرات احتياطية في حالة فقدان الوظيفة وتجنب الترفيهات غير الضرورية، وحاول تسديد ديونك بشكل أسرع في هذه الفترة”.
إن الانفتاح على التكيف مع التغيرات الاقتصادية سيكون أساسيًا لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، والمرونة في التعامل مع الظروف المتغيرة قد تكون السبيل الوحيد للنجاة منها.
21.3°