في مجلة لاكتواليتي، قدّم رافاييل جاكوب، الباحث المشارك في كرسي راوول-دوندوران والمتخصص في تحليل السياسة الأمريكية، تحليلاً معمقًا حول خمسة جوانب غير مفهومة جيدًا للرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب على كندا.
بعد 48 ساعة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة، تركزت النقاشات حول رد الفعل الكندي والاستراتيجيات المحتملة لمواجهة هذا القرار. ومع ذلك، فإن فهم مدى نجاح الإجراءات الكندية المضادة يتطلب التوقف عند بعض الجوانب غير المعروفة على نطاق واسع حول هذه السياسة التجارية، والتي استعرض جاكوب خمسة منها في مقاله.
- ترامب يمتلك صلاحيات واسعة
وفقًا للنظام القانوني الأمريكي، يملك دونالد ترامب كامل الصلاحية لفرض هذه الرسوم الجمركية من طرف واحد، دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس. فالقوانين الأمريكية، لا سيما قانون التجارة لعام 1974، تمنح الرئيس هذه الصلاحيات، والتي كانت تهدف في الأصل إلى توسيع الأسواق الأمريكية، لكنها تُستخدم الآن لفرض قيود تجارية. - الرأي العام الأمريكي يعارض الرسوم الجمركية
رغم أن ترامب يحظى بتأييد بعض سياساته، مثل تشديد قوانين الهجرة وإنهاء العمل عن بُعد للموظفين الفدراليين، إلا أن معظم الأمريكيين يعارضون فرض الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك. فقد كشف استطلاع للرأي أجرته The Economist/YouGov في 27 يناير/كانون الثاني أن 35% فقط من الأمريكيين يؤيدون هذه الرسوم، بينما يعارضها 48%. - فريق ترامب يدعم السياسة الحمائية
رغم أن القرار صدر مباشرة عن ترامب، إلا أنه يحظى بدعم قوي داخل البيت الأبيض. وعلى عكس ولايته الأولى، لم يعد هناك مستشارون مؤيدون للتجارة الحرة في إدارته. على سبيل المثال، يتبنى هاورد لوتنيك، وزير التجارة الجديد، وستيفن ميران، كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين، مواقف متشددة تؤيد الرسوم الجمركية، باعتبارها سياسة دائمة وليست مجرد وسيلة ضغط. - النزعة القومية هي المحرك الأساسي
استغل ترامب المشاعر القومية في حملته الانتخابية، ما جعله قادرًا على تمرير سياسات حمائية اقتصادية بسهولة. وهذه الاستراتيجية ليست محصورة في الولايات المتحدة، بل تشبه أنماطًا تاريخية شهدتها دول أخرى عندما شعرت بتهديد اقتصادي أو سياسي من قوة أكبر، مثل إيرلندا مقابل المملكة المتحدة أو الدول البلطيقية مقابل روسيا. - كندا ليست نداً للولايات المتحدة في هذه المواجهة
رغم أن المسؤولين الكنديين يؤكدون أن الرسوم الجمركية ستؤذي الطرفين، إلا أن التأثير على كندا سيكون أشد بكثير. فالولايات المتحدة تعتمد على كندا بدرجة أقل بكثير مما تعتمد كندا على السوق الأمريكية. أكثر من 70% من الصادرات الكندية تذهب إلى الولايات المتحدة، بينما تمثل الصادرات الكندية أقل من 20% من الواردات الأمريكية، مما يعني أن الأثر الاقتصادي سيكون أقوى على كندا.
خلاصة
رغم امتلاك كندا بعض الأدوات للرد على الرسوم الأمريكية، إلا أن القوة الاقتصادية غير متكافئة بين البلدين. ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الحكومة الكندية من إيجاد استراتيجية فعالة لحماية مصالحها دون تصعيد إضافي؟ الأيام المقبلة ستكشف عن ذلك.
23.1°