إذا كانت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على كندا مقلقة بما يكفي، فإن قراراته الأخرى التي أعلن عنها يوم الاثنين بعد تنصيبه قد تحمل تداعياتها الخاصة على كندا.
فيما يلي خمس توجيهات من دونالد ترامب قد تؤثر على الكنديين:
- الضغط لإلغاء ضريبة “فيسبوك”
فرضت كندا في يونيو/حزيران الماضي ضريبة على الخدمات الرقمية تُطبق على عائدات الإعلانات على منصات وسائل التواصل الاجتماعي. وقد اشتكت الشركات التكنولوجية الكبرى من تأثير هذه الضريبة على أعمالها، في حين اعتبرتها الشركات المروّجة للتجارة مع الولايات المتحدة مصدر إزعاج لواشنطن.
نشأت هذه التشريعات بعد سنوات من مساهمة كندا في جهود منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) لتطبيق ضريبة عالمية على الشركات متعددة الجنسيات. ومع ذلك، ضغط بعض اللوبيات على كندا للانتظار حتى تضع المنظمة معايير عالمية بدلاً من المضي قدمًا بضريبة خاصة بها.
وقع دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يستهدف الضريبة العالمية المقترحة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) ويفتح تحقيقات مع أي دولة تضع قواعد ضريبية تؤثر بشكل غير متناسب على الشركات الأمريكية. وهذا يجعل الضريبة الرقمية الكندية “هدفاً واضحاً”، وفقاً لمايكل جيست، أستاذ القانون بجامعة أوتاوا والمتخصص في التجارة الإلكترونية.
- إعادة توطين اللاجئين
إلى جانب تعزيز الإجراءات على الحدود، أوقف ترامب إعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة حتى إشعار آخر.
قد يؤدي هذا إلى زيادة الضغط على كندا لاستقبال المزيد من اللاجئين، خاصة في وقت تحاول فيه أوتاوا الحد من أعدادهم بسبب أزمة السكن.
يحذر المدافعون عن اللاجئين من أن هذا القرار قد يعوق الجهود الجارية لإعادة توطين الأشخاص القادمين من أفغانستان إلى الولايات المتحدة. - سياسة الطاقة
قرر ترامب سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس لعام 2012 بشأن التغير المناخي، والتي تُعتبر معاهدة دولية رئيسية تهدف إلى تجنب التغير المناخي الكارثي. كما انسحب من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1992 المتعلقة بالتغير المناخي.
بالإضافة إلى ذلك، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يدعو إلى توسع واسع في استكشاف الطاقة، بما في ذلك التنقيب على الجرف القاري الخارجي. كما دعا إلى استغلال الغاز الطبيعي المسال في مناطق بألاسكا كانت إدارة جو بايدن قد حددت قيوداً عليها.
قد يؤثر هذا على السوق العالمية للطاقة في وقت تسعى فيه كندا إلى زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال.
كما ألغت أوامر ترامب بعض البرامج الأمريكية التي تهدف إلى تعزيز استخدام السيارات الكهربائية، والتي كانت تؤثر بشكل كبير على إنفاق أوتاوا في المصانع الصناعية لضمان فرص العمل الكندية في قطاع السيارات الكهربائية.
وذكر أستاذ الاقتصاد بجامعة جيلف، روس ماكيتريك، في منشور على منصة X أن هذا يعني أن كندا أنفقت مليارات الدولارات “لإنتاج منتجات غير مرغوب فيها لسوق أصبح الآن غير موجود”.
يخطط ترامب لإلغاء الإعفاءات الضريبية التي تقلل من تكاليف السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، وإذا حدث ذلك، فإن استثمارات كندا في مصانع بطاريات السيارات الكهربائية ستنخفض بشكل كبير. وقد تضمنت العقود التي وقعتها كندا مع شركات مثل فولكس فاجن وستيلانتيس تقديم إعانات إنتاج مشروطة باستمرار وجود الإعفاءات الضريبية الأمريكية.
كما تسعى واشنطن إلى أن تصبح “المنتج والمصنع الأول في العالم للمعادن غير القابلة للاحتراق، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة”، مما قد يضع الولايات المتحدة في منافسة مع كندا.
صرح وزير الابتكار والعلوم والصناعة، فرانسوا فيليب شامبانيو، يوم الثلاثاء أنه يفضل رؤية ذلك كنقطة للتعاون، مشيراً إلى أن كندا اتخذت بالفعل خطوات لمعالجة مخاوف الولايات المتحدة بشأن الصين في سلاسل التوريد الخاصة بالمعادن الحرجة.
وأضاف: “لدينا الكثير من الأشياء الجيدة التي يمكننا وضعها على الطاولة”.
- تراجع التعددية
جمد ترامب المساعدات الخارجية بشكل مؤقت، مما قد يضع مزيدًا من الضغط على دول مثل كندا لتعزيز جهودها في عالم يواجه العديد من الحروب وأكبر عدد من النازحين في التاريخ.
كما قرر ترامب سحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية (WHO)، التي تقود حالياً الجهود العالمية للاستجابة للأمراض مثل إنفلونزا الطيور، والتي يمكن أن تنتشر عبر الطيور العابرة للقارات.
كما ألغى ترامب العقوبات المفروضة على المستوطنين الإسرائيليين العنيفين في الضفة الغربية، وأمر بمراجعة جميع عمليات وزارة الخارجية “بما يتماشى مع سياسة خارجية تضع أمريكا ومصالحها أولاً”.
- أمن المعلومات
وقع ترامب مذكرة تمنح مستشاره في البيت الأبيض صلاحيات مؤقتة لتقديم تصاريح أمنية حساسة تصل إلى أعلى مستويات المعلومات الحكومية لبعض المساعدين الذين لا تزال عمليات التحقق من خلفياتهم الفدرالية قيد الانتظار.
أدى تأخير ترامب في توقيع اتفاق مع إدارة بايدن السابقة العام الماضي إلى تأخر مكتب التحقيقات الفدرالي في معالجة هذه التصاريح.
وذكر آرثر ويلتشينسكي، مسؤول استخباراتي كندي سابق، أن هذا القرار قد يفتح نقاط ضعف لشركاء الولايات المتحدة، بما في ذلك كندا. وأضاف عبر منصة X: “يجب على شركاء الاستخبارات الأمريكية توخي الحذر بشأن ما يشاركونه مع مجتمع الاستخبارات الأمريكية. لطالما كان ترامب، ولا يزال، يشكل تهديداً لأمننا الوطني”.
توضح هذه الأوامر التنفيذية مدى الترابط بين السياسات الأمريكية والكندية وتأثيرها المباشر على الاقتصاد، والسياسة، والأمن الوطني لكندا.
21.3°