أظهرت دراسة علمية حديثة، نشرتها صحيفة لو جورنال دو مونتريال، أن نوعًا من البكتيريا المرتبطة غالبًا بأمراض اللثة، مثل التهاب دواعم الأسنان، قد يكون قادرًا على الانتقال إلى القولون والمساهمة في تطور سرطان القولون، موضحةً أن التسوس والتهاب اللثة يُعدّان من أبرز الأمراض التي تصيب الأسنان، وينتج كلاهما عن اختلال في توازن المجتمع الميكروبي في اللويحة السِّنية، مما يؤدي إلى نمو أنواع معينة من البكتيريا المسببة للأمراض.
وذكرت الدراسة أنه في حالة التهاب اللثة، يتسبب النمو غير الطبيعي لأنواع بكتيرية، مثل Porphyromonas gingivalis و Fusobacterium nucleatum، في حدوث استجابة التهابية قوية تؤدي مع مرور الوقت إلى تدمير الأنسجة التي تثبت الأسنان في مكانها (النسيج الداعم)، مشيرةً إلى أن ما يقارب نصف السكان يعانون من هذه العدوى البكتيرية وما ينتج عنها من التهابات، وتعد من الأسباب الرئيسية لفقدان الأسنان.
وكشفت الدراسة أن الأضرار التي تسببها البكتيريا المسؤولة عن التهاب اللثة لا تقتصر على صحة الأسنان وحدها، وإنما هناك ارتباط بين انتشار هذه الالتهابات وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة عدّة، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وبعض أنواع السرطان (وخاصة سرطان القولون)، وحتى مرض ألزهايمر، وهو ما أظهرته العديد من الدراسات الوبائية.
وعن كيفية وصول هذه البكتيريا الفموية إلى أعضاء لا ترتبط تشريحياً بالفم (مثل البنكرياس، القلب، أو الدماغ)، أشارت الدراسة إلى أن هناك احتمالًا بأن تتيح التلفيات، التي تصيب الأنسجة الداعمة للأسنان جرّاء العدوى للبكتيريا، فرصة الوصول إلى الدورة الدموية، مما يفتح لها إمكانية الوصول إلى هذه الأعضاء.
من الناحية النظرية، شرحت الدراسة أن هذا الغزو البكتيري يكون أسهل بالنسبة للأعضاء ضمن الجهاز الهضمي، مثل القولون، الذي يقع أسفل الفم في مسار الهضم، لكن تبقى هذه الظاهرة صعبة التفسير نظراً للبيئة الحمضية العالية والنشاط الهضمي في المعدة، الذي يشكل حاجزًا صعب الاختراق.
وتعدّ بكتيريا Fusobacterium nucleatum في القولون مثالًا واضحًا على الأضرار التي قد تنجم عن غزو البكتيريا الفموية، حيث أنها غير موجودة في الجهاز الهضمي لدى الأفراد الأصحاء، لكن مستوياتها قد ترتفع بشكل كبير في الأورام القولونية المستقيمية، وترتبط هذه الزيادة بانخفاض معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة.
21.3°