كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من بوليتكنيك مونتريال بالتعاون مع المعهد الوطني للبحث العلمي (INRS) وجامعة لافال، أن غالبية الشوارع والتقاطعات في مونتريال تُعرّض الأطفال لخطر كبير أثناء تنقلهم سيرًا على الأقدام، لا سيما عند توجههم إلى المدارس.
ووفقًا للدراسة، فإن البنية التحتية الحضرية في المدينة، التي صُممت على مدى قرن لتسهيل حركة السيارات، أهملت بشكل واضح سلامة المشاة، بمن فيهم الفئة الأكثر هشاشة: الأطفال.
الأولوية للسيارات منذ قرن
منذ عشرينيات القرن الماضي، استثمرت المدن الغربية، ومنها مونتريال، مليارات الدولارات لتوسيع الطرق وتعبيدها وتسهيل انسيابية حركة المركبات الخاصة، على حساب راحة وأمان المشاة. وتؤكد الدراسة أن هذا التوجه العمراني ساهم في خلق بيئة حضرية خطرة على الأطفال تحديدًا، مع غياب إجراءات فعالة لحمايتهم.
هل تسمح لطفلك بعبور هذا الشارع؟
حلل الباحثون أكثر من 60 مؤشرًا حضريًا لتقييم مدى أمان الطرق، من بينها عرض الشوارع، وسرعة السيارات، ورؤية السائقين، وكثافة المرور، ونسبة تواجد الشاحنات. وتقول الباحثة شابنام عبد اللهي، المشاركة في الدراسة: “السؤال الذي يجب أن نطرحه هو: هل أسمح لطفلي بعبور هذا الشارع؟ غالبًا ما يكون الجواب كافيًا لتقييم مدى الخطورة”.
الفقر يزيد من المخاطر
تبيّن أن الأحياء ذات الدخل المنخفض، مثل فيلري–سان ميشال–بارك إكستينشن، تُعد أقل أمانًا للأطفال من أحياء ميسورة مثل أوترمون. ويعود ذلك إلى كثافة الشوارع العريضة وندرة الإجراءات التي تحد من سرعة السيارات. ومع ذلك، تسعى مونتريال لتغيير هذا الواقع تدريجيًا من خلال إدخال تعديلات عمرانية مثل المطبات الصناعية، وتضييق زوايا الأرصفة، وتوسيع شبكة ممرات الدراجات.
“مونتريال: أفضل السيئين”
رغم الانتقادات، يرى الباحثون أن مونتريال تُعتبر من بين المدن الأفضل في قارة تُعاني عمومًا من تخطيط حضري كارثي بالنسبة للمشاة. يقول البروفيسور أوين ويغوود: “في أمريكا الشمالية، معظم المدن تستحق تقييمًا بـ F، بينما تحصل مونتريال على D- فقط. وهذا يُعتبر إنجازًا مقارنة بالواقع المرير المحيط بها”.
تقليل السرعة هو الحل
الدراسة تسلط الضوء على ضرورة تغيير ذهنية التخطيط المدني، التي ما تزال تركّز على سرعة المركبات وكثافة الحركة، لا على سلامة الأرواح. ويؤكد البروفيسور ويغوود أن تقليل السرعة هو العامل الحاسم في تقليص أعداد الوفيات. ويضيف: “لو كنت أملك عصًا سحرية، لألغيت فكرة أن التقاطعات يجب أن تسمح بسرعة عالية. من الممكن تصميم طرق آمنة وفعالة دون تعريض الأطفال للخطر”.
نحو تغيير جذري؟
تتعاون فرق البحث حاليًا مع بلدية مونتريال لتوفير بيانات تساعد المهندسين والمخططين على إعادة تصميم المناطق الخطرة. الهدف: جعل شوارع المدينة آمنة لجميع الفئات، وبالأخص الأطفال، قبل وقوع الحوادث.
22.2°