انضمّت جمعية الأمم الأول (Assembly of First Nations) ومنظمة “مانيتوبا كيواتينوي أوكيمكاناك” (MKO) إلى الأصوات المطالبة بوقف مزاد علني تخطط شركة هادسونز باي لتنظيمه من أجل بيع آلاف القطع الأثرية والفنية، من بينها مقتنيات يُعتقد أنها ذات طابع ثقافي، شعائري ومقدس تعود للشعوب الأصلية في كندا.
وقالت الزعيمة الوطنية لجمعية الأمم الأول، سيندي وودهوس نيبيناك، في مؤتمر صحافي عُقد أمس الخميس: “حان الوقت لعودة هذه القطع إلى ديارها، نريد استعادة إرثنا الثقافي.”
ويأتي هذا التحرك بعد أن منح قاضٍ في أونتاريو الإذن لشركة هادسونز باي، أقدم شركة تجارية في كندا، بالمضي قدماً في بيع أكثر من 4,400 قطعة، بينها الميثاق الملكي التاريخي الذي أسس الشركة قبل 355 عاماً، وذلك في إطار إجراءات الحماية من الإفلاس التي تخضع لها الشركة منذ مارس/أذار الماضي بموجب “قانون ترتيب دائني الشركات”.
وفي رسائل رسمية وجّهتها وودهوس نيبيناك إلى المشرف القضائي على الشركة، وإلى وزير التراث الكندي ستيفن غيلبو، ووزير شؤون التاج والعلاقات مع السكان الأصليين غاري أناندسانغاري، طالبت بوقف فوري للمزاد، وإجراء مراجعة شاملة حول كيفية حصول الشركة على تلك المقتنيات وتوثيقها.
وقالت في الرسالة: “رغم أن ظروف الحصول على هذه القطع كانت مختلفة تاريخيًا، إلا أنه من المحتمل أن بعضها تم الاستحواذ عليه عبر السرقة أو بطرق غير مشروعة.”
وأكدت جمعية الأمم الأول أنها لا تعارض بيع القطع غير المرتبطة بثقافات الشعوب الأصلية، لكنها تطالب بتدخل حكومي عاجل لتعليق المزاد حتى يتم التحقق من أصول القطع وضمان إعادتها إلى مجتمعاتها الأصلية.
من جانبها، وصفت كبيرة الزعماء في جمعية رؤساء مانيتوبا، كيرا ويلسون، استمرار المزاد بـ”العمل غير الأخلاقي”، في ظل غياب التشاور مع مجتمعات السكان الأصليين.
ومن المتوقع أن تعود الشركة إلى المحكمة في وقت لاحق لتحديد طبيعة القطع التي ستُعرض للبيع، في وقت يُتداول فيه أن القائمة تضم لوحات تعود إلى عام 1650، وأغطية صوف تقليدية، ووثائق أرشيفية، وحتى دمى “باربي” نادرة.
وفيما لم يُتح لجمعية الأمم الأول الإطلاع على الكتالوغ الكامل، تعتقد وودهوس نيبيناك أن جزءاً كبيراً من تلك القطع يعود لمجتمعات السكان الأصليين.
من جهته، قال رئيس منظمة MKO، غاريسون ستيتي، إن نجاح شركة هادسونز باي لم يكن ليُبنى لولا مساهمات السكان الأصليين منذ نشأتها، مشدداً على أن استعادة تلك القطع تمثل خطوة ضرورية لتكريم تاريخ الأجداد وصون إرثهم الثقافي.
في زمنٍ تُبذل فيه جهود حثيثة لمصالحة كندا مع تاريخها الاستعماري، يبدو أن شركة هادسونز باي تخطو في الاتجاه المعاكس. لا يجوز أن تتحوّل ممتلكات السكان الأصليين—المُحمّلة بالذاكرة، والرمزية، والقداسة—إلى سلعة تُباع في مزاد علني لتسديد ديون شركة تجارية. ما يُطرح اليوم ليس مجرد مسألة قانونية أو مالية، بل هو اختبار أخلاقي لتعامل المؤسسات الكندية مع إرث الأمم الأول وحقوقها الثقافية والتاريخية. وقف هذا المزاد هو الحد الأدنى من العدالة.
21.3°