في تطور لافت، دعت نقابة الأطباء في كيبيك إلى مشاورات عامة بشأن دور القطاع الخاص في النظام الصحي، معتبرة أن مشروع القانون الجديد، الذي يجبر الأطباء الجدد على العمل لخمس سنوات في القطاع العام، لا يعالج القضية من جذورها.
رئيس النقابة، الدكتور موريل غودرو، كان واضحًا في موقفه، قائلاً أمام أكثر من 3،000 طبيب في ندوة عبر الإنترنت: “نظامنا الصحي الشامل والمجاني جزء من العقد الاجتماعي، وربما حان الوقت لحوار وطني بشأن دور القطاع الخاص في هذا النظام.”
وزير الصحة: تعديلات قادمة ولكن؟
وزير الصحة في كيبيك، كريستيان دوبي، الذي حضر الندوة، لم يستبعد فكرة المشاورات العامة، مشيرًا إلى أن هناك تعديلات مرتقبة على مشروع القانون “83”. لكنه حرص على التأكيد أن هذه التعديلات ستأخذ بعين الاعتبار المخاوف من توسع دور القطاع الخاص، وهو ما لطالما حذرت منه نقابة الأطباء.
لكن هل تكفي هذه التعديلات؟ الأرقام لا تكذب.
ارتفاع غير مسبوق في عدد الأطباء خارج النظام العام
تشير أرقام مؤسسة التأمين الصحي في كيبيك (RAMQ) إلى أن 819 طبيبًا يعملون حاليًا خارج النظام العام، وهو رقم قياسي يعادل 3.7% من إجمالي الأطباء في المقاطعة، مقارنة بـ2.2% فقط عام 2020.
للمقارنة، في بقية كندا، بالكاد يصل عدد الأطباء غير المشاركين في النظام العام إلى 20 طبيبًا فقط.
القطاع الخاص في الجراحة: واقع جديد؟
في فترة جائحة كوفيد-19، أصبح اللجوء إلى العيادات الخاصة لإجراء العمليات الجراحية أمرًا شائعًا بحيث ارتفعت نسبة العمليات التي تُجرى في القطاع الخاص من 5% عام 2020 إلى 19% في 2024، وفقًا لإحصاءات هيئة الإذاعة الكندية
يثير هذا التحول السريع تساؤلات جوهرية: هل نحن بصدد خصخصة غير معلنة للنظام الصحي؟
المرضى في القطاع الخاص… على نفقة الدولة؟
في خطوة مثيرة للجدل، كشف الوزير دوبي عن خطة تتيح للمرضى، الذين يواجهون فترات انتظار طويلة، تلقي العلاج في القطاع الخاص على حساب الدولة.
لكن هذا المقترح يواجه معارضة قوية من نقابة موظفي الصحة والخدمات الاجتماعية (FSSS-CSN)، التي ترى أن المشاورات العامة ستؤكد على أن الحل لا يكمن في القطاع الخاص.
صحة كيبيك بين الإنفاق والإصلاح
مع تجاوز الإنفاق الصحي في كيبيك 60 مليار دولار سنويًا، تبدو الحكومة مصممة على إعادة هيكلة القطاع الصحي بدلًا من ضخ المزيد من الأموال دون إصلاحات جذرية.
المفاوضات مع نقابات الأطباء مستمرة، لكن العوائق كثيرة، خاصة فيما يتعلق بالحوافز المالية للعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع لتقليص قوائم الانتظار.
إذن، إلى أين يتجه نظامنا الصحي؟ هل يمكن للقطاع الخاص أن يكون شريكًا أم أن المخاوف من خصخصة تدريجية للنظام في محلها؟ الجدل مستمر، والمشاورات العامة قد تكون المفتاح لحسم هذا الملف الساخن.
21.3°