في مشهد سياسي أشبه بالرقص على الحافة، أعلن رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، تعليق الضريبة الإضافية البالغة 25% على صادرات الكهرباء إلى الولايات المتحدة، بعد 24 ساعة فقط من إقرارها! هذا التراجع جاء مفاجئًا، خصوصًا بعدما أكد فورد بحزم أن أونتاريو “لن تتراجع عن موقفها”. فما الذي تغير؟
بحسب فورد، محادثة “مثمرة” مع وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، كانت كفيلة بقلب الموازين. لكن يبدو أن هذه الخطوة ليست استسلامًا بقدر ما هي إعادة تموضع، حيث شدد فورد على أن خيار فرض الضرائب سيظل على الطاولة إذا عادت التهديدات الأميركية. والأمر لم ينتهِ هنا، إذ يستعد فورد للسفر إلى واشنطن برفقة وزير المالية الكندي، دومينيك ليبلان، لمناقشة الاتفاقية التجارية بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
ترامب يصعّد التحدي.. وكندا تتحرك بحذر
في الجانب الأميركي، جاء الرد سريعًا: إدارة الرئيس دونالد ترامب أعلنت التزامها بخفض الرسوم الجمركية على الألمنيوم والفولاذ الكندي إلى 25%، بعدما كان ترامب قد هدد برفعها إلى 50%! ليس هذا فحسب، بل لوّح بفرض رسوم “كارثية” على السيارات الكندية، ما قد يضع صناعة السيارات بأكملها على المحك.
وفي نيو برونزويك، رئيسة الوزراء سوزان هولت لا تزال مترددة في استخدام الكهرباء كورقة ضغط، رغم أن 58 ألف أميركي في ولاية ماين المجاورة يعتمدون على الطاقة القادمة من المقاطعة الكندية.
أما في كيبيك، فالأمر مختلف، إذ دعا رئيس الوزراء فرانسوا لوغو إلى ردٍّ موحد بين المقاطعات والحكومة الفيدرالية لمواجهة التصعيد الأميركي، مشددًا على أهمية الألمنيوم لصادرات كيبيك.
مارك كارني يرد.. وترامب يرفع السقف إلى مستوى غير مسبوق!
أما رئيس الوزراء الكندي المكلف، مارك كارني، فقد وصف هذه التهديدات بأنها “هجوم مباشر على العمال والعائلات الكندية”، مؤكدًا أن بلاده ستتخذ إجراءات انتقامية مدروسة بعناية. لكن في المقابل، كان ترامب أكثر حدةً وتصعيدًا، إذ لم يكتفِ بتهديد كندا برسوم جمركية على منتجاتها الزراعية وسياراتها، بل ذهب إلى حد القول إن الحل “المنطقي الوحيد” هو أن تصبح كندا الولاية الأميركية رقم 51!
تصعيد، تراجع، تهديدات، ومناورات سياسية.. يبدو أن المشهد بين أوتاوا وواشنطن لا يزال مفتوحًا على كل السيناريوهات، فهل نشهد تهدئة قريبة أم أن المعركة التجارية ستأخذ منحى أكثر حدة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف المستور!
21.3°