وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، أمرًا تنفيذيًا يقضي بفرض رسوم جمركية “دائمة” بنسبة 25% على جميع السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة، على أن تدخل حيز التنفيذ في 2 أبريل/نيسان. وقد فاجأ هذا القرار الشركات الكبرى في قطاع السيارات في الولايات المتحدة، مثل فورد وجنرال موتورز وستيلانتس، التي كانت تعتقد أنها حصلت على مهلة حتى 2 أبريل/نيسان على الأقل. وقد تراجعت أسهم هذه الشركات في البورصة حتى قبل الإعلان الرسمي من الرئيس، كذلك انتهت المؤشرات الرئيسية للأسواق المالية يوم أمس على انخفاض.
في الوقت الذي كان يجب التركيز فيه على ترامب، تبادل زعماء الأحزاب الفيدرالية انتقادات لاذعة. ففي أول تجمع لحزب الليبراليين، وجه مارك كارني انتقادات شديدة لزعيم حزب المحافظين بيار بوالييفر، مشيرًا إلى أنه “يتماشى مع الرئيس ترامب” وسيلبي أي من مطالبه. كذلك عاد كارني إلى قضية عدم حصول بوالييفر على تصريح أمني، معتبرًا أن زعيم حزب المحافظين “يتجاهل عمداً التهديدات المتزايدة التي تواجه البلاد”.
من جانبه، ألقى بوالييفر اللوم على اعتماد الاقتصاد الكندي على التجارة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن ذلك نتيجة “10 سنوات من الضعف الاقتصادي” تحت حكم الليبراليين. وقال: “تقريبًا كل طاقتنا ومواردنا الطبيعية تذهب إلى الجنوب لأننا لا نستطيع الحصول عليها من أي مكان آخر”، في إشارة إلى قانون تقييم الأثر البيئي الذي يسمح للجهات الفدرالية بمنع مشاريع الموارد والبنية التحتية التي قد تؤثر سلبًا على البيئة.
أما زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، جاغميت سينغ، فقد انتقد رد الفعل المتأخر من كارني على تعريفات السيارات، مشيرًا إلى أنه كان من الأفضل أن يعمل أكثر لصالح العمال قبل الدعوة إلى انتخابات مفاجئة.
وفي رد فعل مفاجئ، قال إيف فرانسوا بلانشيه، زعيم حزب الكتلة الكيبيكية، إنه كان مندهشًا من أن كارني لم يتواصل مع ترامب قبل إعلان التعريفات الجمركية اليوم.
تشير هذه التطورات إلى استمرار الجدل السياسي الكندي بشأن العلاقة مع الولايات المتحدة، وتطرح تساؤلات بشأن كيفية تأثير هذه الإجراءات على الاقتصاد المحلي والعلاقات بين الأحزاب الكندية.
في هذه الأثناء، عاد رئيس الوزراء مارك كارني إلى أوتاوا في فترة توقف من حملته الانتخابية لترؤس اجتماع لجنة الوزراء المعنية بالعلاقات الكندية الأميركية. وقال للصحافيين في كيتشنر، أونتاريو، إنه يتوقع أن يتحدث مع ترامب، مع الإشارة إلى أن الاثنين لم يتواصلا منذ تولي كارني منصبه في 14 مارس/اذار. وكان وصف كارني الرسوم الجمركية الأخيرة بأنها “هجوم مباشر” على كندا وعمّالها في صناعة السيارات، وأكد أن الروابط بين البلدين “في طور أن يتم قطعها” من قبل ترامب
التحقق من صحة المعلومات: هل هناك ما يسمى “سيارة كندية” أو “سيارة أميركية”؟
تعليقاً على تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن أحد أسباب فرض الرسوم الجمركية على السيارات هو أنه لا يريد سيارات كندية في السوق الأميركية، أكد لخبراء تحدثوا إلى شبكة CBC الإخبارية، أن هذا المفهوم غير دقيق بحيث يكاد يكون من المستحيل العثور على سيارة كندية خالصة أو أميركية خالصة، نظرًا للترابط العميق بين صناعات السيارات في البلدين بعد عقود من التعاون.
وأوضحت الاقتصادية الكندية تو نغوين، ومقرها تورنتو، أن قطع السيارات تعبر الحدود بين كندا والولايات المتحدة عدة مرات، قد تصل إلى ست مرات، قبل أن يتم تجميع السيارة بالكامل.
وبالتالي، فإن فكرة “السيارة الكندية” أو “السيارة الأميركية” بمفهومها المطلق غير موجودة، حيث تعتمد صناعة السيارات على سلاسل توريد متداخلة بين البلدين، مما يجعل قطاع السيارات في أميركا الشمالية كيانًا متكاملًا بدلًا من كيانات منفصلة لكل دولة.
بالأرقام:
- كندا تصنع 9% من السيارات التي يشتريها الأمريكيون.
- تم إنتاج 1,537,111 سيارة في كندا في عام 2023.
- تم تصدير 93% منها إلى الولايات المتحدة، بقيمة إجمالية تبلغ 51 مليار دولار.
(المصدر: الجمعية الكندية لصانعي السيارات)
أمثلة على العلامات التجارية للسيارات المجمعة في كندا:
- هوندا (Honda)
- جنرال موتورز (General Motors)
- ستيلانتيس (Stellantis)
- تويوتا (Toyota)
22.2°