مع بدء تطبيق الرسوم الجمركية الكندية المضادة على السيارات المصنّعة في الولايات المتحدة بنسبة 25%، يُحذّر خبراء سوق السيارات من موجة ارتفاع في الأسعار ستطال ليس فقط السيارات الجديدة الخاضعة للرسوم، بل أيضاً المركبات غير المشمولة والسوق المستعملة، في ظل سعي المستهلكين لتفادي التكلفة الإضافية.
ويأتي هذا التصعيد التجاري ردّاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم على السيارات الكندية، ما فجّر حرباً تجارية جديدة في قطاع يشكّل شرياناً اقتصادياً مشتركاً للبلدين.
وبحسب بارِش أكيوريك، نائب رئيس قسم التحليلات في موقع Autotrader.ca، فإن أسعار السيارات الجديدة المتأثرة بالرسوم قد ترتفع بمقدار يتراوح بين 3,000 و12,000 دولار كندي. ويُتوقّع أن يتّجه الطلب نحو السيارات غير الخاضعة للرسوم، ما سيؤدي بدوره إلى رفع أسعارها أيضاً، في وقت تُشير التقديرات إلى أن مخزون السيارات الجديدة في البلاد يكفي لـ67 يوماً فقط.
ويُشكّل الإنتاج الأميركي نحو 60% من السيارات المستوردة إلى كندا سنوياً، وفقاً لجمعية مصنّعي قطع غيار السيارات. وتختلف نسبة الرسوم المفروضة بحسب مدى امتثال السيارات لاتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، حيث يُمكن أن تكون أقل من 25% في بعض الحالات، بينما تتحمّل المركبات غير المتوافقة كامل العبء الجمركي.
من جانبه، قال شارل برنار، كبير خبراء الاقتصاد في جمعية وكلاء السيارات الكنديين، إن بعض العلامات التجارية قد تحاول امتصاص الكلفة الإضافية جزئياً، خاصة في فئة السيارات متوسطة السعر، لتجنّب منافسة غير متكافئة مع السيارات الفاخرة. في حين قد تلجأ شركات أخرى لتبديل خطوط الإنتاج لتقليل الاعتماد على المكوّن الأميركي، أو لإعادة توجيه صادراتها للأسواق الأخرى.
أما السوق المستعملة، فتبدو على موعد مع ضغط جديد، إذ من المرجّح أن يُقبل المستهلكون على شراء السيارات غير المشمولة بالرسوم أو المستعملة، ما سيرفع الأسعار تدريجياً. ورغم أن الخبراء لا يتوقعون ارتفاعاً دراماتيكياً كالذي حدث خلال أزمة كورونا، إلا أن متوسط سعر السيارة المستعملة لا يزال مرتفعاً، ويبلغ حالياً نحو 37,000 دولار كندي.
وفي ظل هذا التعقيد، يُنصح المستهلكون بالتوجّه إلى الوكلاء المحليين للحصول على معلومات دقيقة ومحدّثة حول الطرازات المتأثرة، وخطط الشركات في التعامل مع الأزمة.
23.2°