أعلن وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، أن الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك ستدخل حيز التنفيذ يوم غد الثلاثاء، لكن لم يُحسم بعد ما إذا كانت ستصل إلى نسبة 25٪ كما كان مخططًا في البداية، إذ لا يزال القرار النهائي بيد الرئيس دونالد ترامب.
بعد شهرين من التهديدات الجمركية الصادرة عن البيت الأبيض، قد تشهد الأيام المقبلة فرض أولى الرسوم العقابية على المنتجات الكندية، ما قد يؤثر على بعض أكبر الصناعات في البلاد. ومن المتوقع أن يتطرق ترامب إلى سياساته التجارية الجديدة في خطابه أمام الكونغرس مساء الثلاثاء.
وكان الرئيس الأميركي لوّح في وقت سابق بفرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 25٪ على كندا والمكسيك، متهمًا البلدين بعدم بذل جهود كافية لوقف “الهجرة غير الشرعية” وتهريب مادة الفنتانيل الأفيونية إلى الولايات المتحدة. وفي فبراير/شباط الماضي، أرجأ البيت الأبيض تطبيق هذه الرسوم لمدة 30 يومًا بعد تعهد كندا والمكسيك باتخاذ تدابير إضافية لمكافحة تهريب الأشخاص والمخدرات.
وفي حديثه لقناة فوكس نيوز يوم أمس الأحد، أشار لوتنيك إلى أن البلدين قدما “جهودًا معقولة” لتعزيز أمن الحدود، ملمحًا إلى احتمال تخفيف نسبة الرسوم الجمركية المقررة. وقال: “ربما لا تدخل رسوم الـ 25٪ حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، وربما يتم التفاوض على تخفيضها نظرًا لما أبدياه من استعداد لتحسين إجراءات ضبط الحدود”.
من جانبه، صرّح وزير الهجرة الكندي، مارك ميلر، في مقابلة مع شبكة سي تي في بأن أوتاوا لم تتلقَ أي إشعار رسمي من واشنطن بشأن إمكانية تجنب هذه الرسوم، مؤكدًا: “لا يوجد يقين بهذا الشأن، وسنعرف القرار في الوقت ذاته الذي سيعرفه الكنديون”.
جهود كندا لمكافحة تهريب الفنتانيل
الشهر الماضي، عيّنت الحكومة الكندية الضابط السابق في الشرطةالفدرالية، كيفن بروسو، مسؤولًا عن مكافحة تهريب الفنتانيل. كما كثفت أجهزة الأمن الكندية حملاتها ضد هذه المادة، وفرضت قيودًا جديدة على المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيعها. إضافة إلى ذلك، عززت السلطات إجراءات المراقبة على الحدود باستخدام طائرات مسيرة ومروحيات ومعدات مراقبة حديثة.
في المقابل، أكد لوتنيك أن الولايات المتحدة لا تزال قلقة بشأن دخول الفنتانيل عبر كندا والمكسيك. وقال: “هذه المادة تستمر في دخول بلادنا وقتل مواطنينا، ويتم إنتاج مكوناتها في الصين قبل أن تُهرّب عبر كندا والمكسيك إلى الولايات المتحدة”.
تصعيد جمركي ضد كندا والصين
إلى جانب الرسوم المقررة على كندا والمكسيك، يعتزم ترامب رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية من 10٪ إلى 20٪ اعتبارًا من الثلاثاء، كوسيلة للضغط على بكين لوقف تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وفقًا لما أعلنه لوتنيك.
كما يواجه قطاع المعادن الكندي تهديدًا إضافيًا، حيث قررت إدارة ترامب فرض رسوم بنسبة 25٪ على واردات الصلب والألمنيوم العالمية، بما في ذلك من كندا، اعتبارًا من 12 مارس.
وتعتزم الولايات المتحدة أيضًا فرض رسوم “انتقامية” جديدة في أبريل على الدول التي تعتبرها تُشكل عائقًا أمام المنتجات الأميركية بسبب سياساتها الجمركية والضريبية.
رد فعل كندي وتصعيد محتمل
في حال فرض ترامب الرسوم الجمركية الجديدة، أكّد رئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو، أن أوتاوا سترد بإجراءات انتقامية “حازمة ومتوازنة”، مشيرًا إلى أن حكومته أعدت قائمة برسوم انتقامية ستطال منتجات أميركية بقيمة 30 مليار دولار.
من جانبه، شدد زعيم حزب المحافظين الكندي، بيار بوالييفر، على ضرورة تقليل اعتماد كندا على الولايات المتحدة، داعيًا إلى تسريع تنفيذ مشاريع الموارد الطبيعية وتوسيع صادرات النفط الكندي نحو الأسواق العالمية. كذلك اقترح استخدام عائدات الرسوم الانتقامية المفروضة على السلع الأميركية لخفض الضرائب عن العمال والشركات الكندية.
اقتراح لإنشاء “حصن اقتصادي شمال أميركي”
في سياق آخر، تسعى واشنطن لإقناع كندا بمجاراة أي رسوم جمركية تُفرض على الصين، في خطوة تهدف إلى إنشاء ما يُعرف بـ”حصن أميركا الشمالية” لحماية السوق من السلع الصينية. ووفقًا لوزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسينت، فإن المكسيك أبدت استعدادها لفرض رسوم مماثلة، وهو ما تأمل الولايات المتحدة أن تفعله كندا أيضًا.
وقال بيسينت: “سيكون من الجيد أن تتخذ كندا خطوة مماثلة لتعزيز الحماية الاقتصادية ضد التدفق الهائل للواردات الصينية”.
تأتي هذه التطورات وسط توترات متزايدة بين أوتاوا وواشنطن، ما ينذر بتصعيد تجاري كبير بين البلدين في الأيام المقبلة.
23.1°