رغم الجهود المتواصلة لإعادة هيكلة النظام الصحي في كيبيك وتقليل الضغط على أقسام الطوارئ، تشير الأرقام الجديدة إلى أن الأزمة لا تزال مستفحلة. فقد سجلت مستشفيات المقاطعة أكثر من 3.7 ملايين زيارة لأقسام الطوارئ في عام 2024-2025، وهو أعلى رقم خلال السنوات الخمس الماضية، بحسب بيانات حديثة صادرة عن وكالة الصحة في كيبيك.
ورغم المبادرات المتعددة التي أطلقت منذ جائحة كوفيد-19 لتوجيه المرضى نحو خدمات خارج المستشفيات، لا تزال الطوارئ تُستقبل بأعداد كبيرة من الحالات، في ظل غياب بدائل حقيقية متاحة للجميع، بحسب ما تؤكد الدكتورة ماري-مود كوتور، رئيسة جمعية أطباء الطوارئ في كيبيك.
من جهته، يشير الدكتور جيلبير بوشيه، رئيس جمعية اختصاصيي طب الطوارئ، إلى أن تطبيق الحلول مثل مراكز الوصول إلى الرعاية الأولية (GAP) كان متفاوتًا بين المناطق، ما ساهم في ازدياد عدد الزيارات بنسبة 3% خلال العام الجاري، علمًا أن الرقم كان مرشحًا للارتفاع إلى 6% لولا هذه الإجراءات، على حد تعبيره.
ضغط مزمن ومؤشرات متباينة
رغم الزيادة، بقيت مدة البقاء المتوسطة في الطوارئ مستقرة مقارنة بالعام السابق، وفقًا لتقرير “لا برس”، الذي منح غالبية المستشفيات تقييمًا مشابهًا للعام الماضي. وتشير السلطات الصحية إلى انخفاض عدد المرضى الذين تجاوزت مدة إقامتهم 48 ساعة على النقالات، ما يُعتبر مؤشراً إيجابيًا نسبياً وسط الأزمات المتتالية.
ورغم ذلك، تعترف الدكتورة كوتور أن “المعركة لم تُحسم بعد”، مؤكدة أن الطوارئ لا تزال تعاني من الاكتظاظ، لاسيما في مونتريال وضواحيها. وتضيف: “مع كل ما تم تنفيذه، كنت أتوقع نتائج أفضل”.
شيخوخة المرضى وتأثيرها
الطبيعة المعقدة للمرضى، خصوصًا كبار السن، تزيد الطين بلّة. إذ إن المرضى فوق سن الـ85 كانوا أكثر ترددًا على الطوارئ بنسبة 15% هذا العام. وغالبًا ما يبقى هؤلاء المرضى فترات طويلة في المستشفى بانتظار نقلهم إلى دور الرعاية أو مرافق إعادة التأهيل أو الحصول على خدمات صحية منزلية. وهؤلاء يُصنفون ضمن ما يُعرف بمستوى الرعاية البديل (NSA).
وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ عدد هؤلاء المرضى في 11 أبريل نحو 2400 مريض، ما يمثل 14% من مجمل أسرة المستشفيات، في حين أن الهدف الحكومي هو خفض هذه النسبة إلى 8%.
التنسيق يتحسن… لكن الحاجة ما تزال تفوق الإمكانات
يرى الدكتور بوشيه أن التنسيق بين المستشفيات تحسّن بشكل ملحوظ، كما أن إدارة الأسرة باتت أكثر فاعلية. إلا أن الطلب لا يزال “يفوق القدرات المتاحة بكثير”، مضيفًا أن الانخفاض في الموارد، خصوصًا الكوادر، قلص خيارات المناورة وأضعف القدرة على التعامل مع الضغوط.
ورغم الإشارات الإيجابية، يبقى التحدي الأكبر ماثلاً أمام وزارة الصحة: كيف يمكن تحويل التقدّم المتفاوت إلى نتائج ملموسة ومستدامة؟ الجواب لن يكون بسيطًا، في نظام صحي يعاني من ضغوط متزايدة وتركيبة سكانية آخذة في التقدم بالعمر.
22.2°