في خطوة تصعيدية جديدة قد تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، صرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس الأحد، بأن الولايات المتحدة قد تبدأ مفاوضات ثنائية مع دول مختلفة بشأن اتفاقيات تجارية جديدة، وذلك بعد فرض رسوم جمركية على شركائها التجاريين الرئيسيين.
تصعيد تجاري أم تكتيك تفاوضي؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه تهديدًا قويًا يوم الخميس، معلنًا عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 200% على واردات النبيذ والكونياك والمشروبات الكحولية القادمة من أوروبا. هذه الخطوة تفتح جبهة جديدة في الحرب التجارية العالمية التي تهز الأسواق المالية وتثير مخاوف من ركود اقتصادي محتمل.
وفي مقابلة مع برنامج Face the Nation على شبكة CBS، شدد روبيو على أن هذه الإجراءات ليست موجهة ضد أوروبا أو كندا أو المكسيك فقط، بل ضد الجميع، مضيفًا: “نحن لا نحب الوضع الراهن. سنحدد وضعًا جديدًا، وعندها يمكننا التفاوض إذا أرادت الدول الأخرى ذلك. لكن ما هو قائم حاليًا لا يمكن أن يستمر.”
“أميركا أولًا”… بأي ثمن؟
السياسة التجارية لترامب تقوم على الضغط الأقصى، مستهدفة ما تعتبره عدم تكافؤ في المعاملة التجارية. الهدف؟ إجبار الدول الأخرى على إعادة التفاوض وفق الشروط الأميركية. لكن التاريخ الاقتصادي يظهر أن الردود الانتقامية قد تكون مكلفة، ما قد يؤدي إلى دوامة من الإجراءات المضادة التي تهدد استقرار الأسواق العالمية.
فهل ينجح ترامب في فرض قواعد جديدة للعبة؟ أم أن الدول المتضررة ستبحث عن تحالفات بديلة مع الصين والهند وأطراف أخرى؟
النتائج المحتملة: بين المكاسب والمخاطر
هذه السياسة تحمل في طياتها فرصًا ومخاطر ضخمة، من بينها:
– ارتفاع الأسعار داخل أميركا نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد.
– اضطرابات في الأسواق المالية بسبب التوترات التجارية.
– إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية، حيث قد تبحث الدول عن بدائل لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
… هل نحن أمام نظام عالمي جديد؟
تعيد واشنطن رسم خارطة التجارة الدولية، لكن نجاح هذه الاستراتيجيا يعتمد على مدى قدرتها على إقناع شركائها بأن هذه التغييرات تخدم الجميع، وليس فقط الاقتصاد الأميركي. حتى ذلك الحين، يبدو أن العالم مقبل على مرحلة من التوترات الاقتصادية والتغييرات الجذرية، فهل نشهد ميلاد نظام تجاري جديد… أم بداية معركة طويلة الأمد؟
21.1°