شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الاثنين انهياراً غير مسبوق وُصف بـ”التاريخي”، نتيجة تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسياساته الجمركية المتشددة، ما أدى إلى موجة ذعر اجتاحت البورصات من آسيا إلى أوروبا، وسط تحذيرات من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة اضطراب عميقة.
ففي آسيا، تهاوت بورصة هونغ كونغ بأكثر من 12%، وهو أدنى مستوى تسجله منذ أكثر من 16 عاماً، بينما خسر مؤشر شنغهاي 7.34%، وسقط مؤشر شينزن بنسبة 9.66%. بورصة طوكيو لم تكن أفضل حالاً، إذ أغلقت على انخفاض يقارب 8%، في حين تراجعت أسواق سيول وسيدني بنسب قاربت 5.6% و4.2% على التوالي.
الصين بدورها صعّدت المواجهة، وردّت بفرض رسوم جمركية مضادة، ما زاد من احتمالات الانزلاق نحو حرب تجارية شاملة تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.
أما في أوروبا، فتكررت مشاهد الانهيار مع افتتاح التداولات: فرانكفورت فقدت 5.75% من قيمتها، وباريس تراجعت بـ5.68%، فيما هوَت بورصات لندن وميلانو وزيوريخ بنسبة 5.21%، 6.37% و6.51% على التوالي.
وصف محللو “دويتشه بنك” ما يحدث بأنه “أكبر صدمة للنظام التجاري العالمي منذ انهيار نظام بريتون وودز عام 1971″، فيما اعتبر خبراء في “ناتيكسيس” أن ما سُمي بـ”يوم التحرير”، في إشارة إلى إعلان ترامب فرض رسومه الجديدة، تحوّل إلى يوم أزمة مالية حادة.
الرئيس الأميركي أكد مجدداً تمسكه بالرسوم الجمركية التي فرضها، والتي بلغت 10% كحد أدنى، مع نسب أعلى وصلت إلى 34% على الصين، و31% على سويسرا، و24% على اليابان، و20% على دول الاتحاد الأوروبي.
في خضم هذا التوتر، فرّ المستثمرون من الأصول المحفوفة بالمخاطر، فهوت أسعار النفط والبيتكوين. خام برنت تراجع 4.48% إلى 62.64 دولاراً للبرميل، بينما خسر الخام الأميركي 4.59% ليستقر عند 59.14 دولاراً، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل 2021.
أما البيتكوين، فشهد تراجعاً حاداً بنسبة تفوق 10% ليصل إلى 74,983 دولاراً، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ نوفمبر.
في المقابل، ارتفعت شهية المستثمرين نحو الأصول الآمنة، خصوصاً سندات الدين، حيث انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات إلى 3.93% مقابل 4% نهاية الأسبوع الماضي، كما تراجع نظيره الألماني إلى 2.49% بعد أن كان 2.58%.
الأسواق العالمية ترزح حالياً تحت ضغوط حرب تجارية متصاعدة، وسط تخوفات من أن يتحول التوتر التجاري إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً، إذا استمرت السياسات الحمائية في التصاعد دون أفق للحوار أو التهدئة.
21.3°