رغم الحفاوة الشعبية المتواضعة التي رافقت زيارة الملك تشارلز الثالث إلى العاصمة الكندية أوتاوا يوم أمس الثلاثاء، إلا أن العديد من النواب الكنديين، ولا سيما من كيبيك، عبّروا عن برود واضح تجاه الحدث، بل وتجنبه بعضهم بشكل صريح، ما يعكس الشرخ العميق بين رمزية الملكية البريطانية وموقف جزء كبير من النخب السياسية في المقاطعة الفرنكوفونية.
فبينما كان الموكب الملكي يمرّ أمام البرلمان وسط حضور جماهيري متواضع، اختار عشرات النواب من مختلف الكتل، بمن فيهم نواب ليبراليون وكتلة المحافظين وأعضاء من الكتلة الكيبيكية، قضاء الوقت في تبادل الأحاديث أو التسلية داخل المبنى، بعيدًا عن أعين الكاميرات.
وعندما حضر موظف البروتوكول المعروف باسم “حامل العصا السوداء” لدعوة النواب لحضور خطاب العرش الذي ألقاه الملك في مجلس الشيوخ، غادر بعضهم القاعة، بينما توجه آخرون، مثل نائب ليبرالي من كيبيك (فضّل عدم ذكر اسمه)، إلى مكاتبهم، قائلًا: «لا أهتم على الإطلاق بالملك».
مقاطعة صامتة
حزب الكتلة الكيبيكية حافظ على موقفه المعهود في مقاطعة مناسبات العرش. النائب والمتحدث باسم حزب الكتلة في ملف الملكية، كزافييه بارسالوه-دوفال، بقي في مكتبه مغلقًا على نفسه من دون متابعة لخطاب الملك، مكتفيًا بنسخة ورقية من النص الذي أعدّه رئيس الوزراء مارك كارني.
من جانبها، أوضحت كريستين نورماندين، زعيمة الكتلة في مجلس العموم، موقف حزبها بقولها: «نحن لا نحتفل بوصول الملك، فهذه المناسبة ليست لنا». وقد شوهدت تتجول في الشارع المغلق مع طفلها الرضيع تحت أشعة الشمس.
الملكية… إرث ثقيل
تتجذّر مواقف حزب الكتلة الكيبيكية المناهضة للملكية في قراءة تاريخية تختلف عن الرواية الرسمية للدولة الكندية. إذ يعتبر نواب الكتلة أن الملكية تمثل إرثًا استعماريًا مؤلمًا لكيبيك، يذكّر بقمع اللغة الفرنسية، وإعدام لوي ريل، ومجازر الميتيس. «ليس إرثًا مجيدًا كما يبدو في أعين مارك كارني»، أضاف بارسالوه-دوفال.
برود شعبي أيضًا
ولا يقتصر الفتور تجاه المؤسسة الملكية على النواب. ففي تصويت برلماني جرى في أبريل/نيسان 2024 بشأم الإبقاء على قسم الولاء للملك، صوّت فقط 17 نائبًا من أصل 78 من كيبيك لصالحه، وجميعهم من الحزب الليبرالي، مقارنةً بالأغلبية الساحقة من باقي المقاطعات الكندية التي دعمت الإبقاء على القسم.
النائب عن الحزب الديمقراطي الجديد، ألكسندر بوليريس، علّق ساخرًا: «لسنا مقتنعين بأن استقدام ملك دولة أجنبية ليعلن عن سيادة كندا هو أفضل ما يمكن فعله. كان بإمكاننا إعلان ذلك بأنفسنا».
تحية رسمية محدودة
رغم المواقف المتباينة، أفادت صحيفة لو دوفوار بأن ثمانية نواب من كيبيك اصطفوا لمصافحة الملك البالغ 76 عامًا بعد انتهاء خطاب العرش.
25.1°