في ساسكاتون، لم تعد الأزمة مجرد أرقام. على جدران مركز Prairie Harm Reduction، كُتبت أسماء من رحلوا — ضحايا جرعات زائدة وغياب دولة.
تقرير صادم بثّته قناة CTV يكشف عمق الانهيار: أكثر من 900 نداء استغاثة منذ مطلع العام، إغلاق غرف استهلاك آمن بسبب نقص الكوادر، مكتبات عامة تُقفل مؤقتًا بسبب العنف وتكرار حالات الجرعة الزائدة، ومسعفون يؤكدون أن بعض المواد المخدرة باتت “شبه مقاومة” للنالوكسون، العقار الذي يُفترض أن ينقذ الأرواح.
مديرة أحد المراكز قالتها بصراحة مُرّة: “لو استثمرنا في السكن، في الرعاية، في التعليم… لما وصلنا إلى هنا. لقد فشلنا كمجتمع، وكدولة”.
رئيس وحدة الإطفاء في المدينة يصف المشهد بأنه الأسوأ خلال 32 عامًا من الخدمة: “بعض الأشخاص يصابون بالشلل المؤقت، والنالوكسون لم يعد فعالًا كما في السابق”.
ورغم هذه المؤشرات الخطيرة، أُجبرت غرفة الاستهلاك الآمن على الإغلاق مؤخرًا… بسبب استقالة المسعف الوحيد، الذي لم يتحمل الضغط النفسي.
المشكلة، كما تقول رئيسة بلدية ساسكاتون، ليست فقط في قسوة الشتاء، بل في حلول معادة تُكرر كل عام بلا جدوى، وفي بنية اجتماعية متهالكة لم تعد قادرة على امتصاص الصدمات:
من غياب السكن والدعم النفسي، إلى فجوة الثقة بين المواطن وصانع القرار.
ليست أزمة “مدمنين”… إنها أزمة وطن
ما يحدث اليوم في ساسكاتون ليس حالة معزولة، بل ناقوس خطر لما قد تشهده مدن كندية أخرى. فالإدمان لا يميّز بين حي وآخر، لكنه يكشف بلا رحمة أين أخفقنا، وأين يجب أن نبدأ الإصلاح.
وإذا لم تتوفر استجابة وطنية شاملة تتضمن:
- تأمين سكن دائم ومدعوم،
- تمويل مستقر لمراكز الاستهلاك الآمن،
- دعم الطواقم النفسية والطبية،
- وبيانات دقيقة تقود السياسات،
فلن يكون هناك ضوء في نهاية هذا النفق.
23.2°