كشفت بيانات التبرعات الخاصة بحملة زعامة الحزب الليبرالي الفدرالي في كندا، التي نشرتها هيئة الانتخابات، عن مشهد مالي غير متوقع بين المرشحين الرئيسيين. فرغم تصدر مارك كارني قائمة التبرعات بدعم من شخصيات بارزة ومؤسسات حزبية، إلا أن متوسط التبرعات التي تلقاها كان الأدنى مقارنة بمنافسيه كريستيا فريلاند وكارينا غولد، ما يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الأرقام على حظوظه الفعلية في السباق.
تفوق مالي لكارني… لكن بفارق محدود
خلال الفترة الممتدة بين 10 يناير/كانون الثاني و9 فبراير/شباط، جمع كارني أكثر من 1.9 مليون دولار من 11,260 متبرعًا، بمتوسط 169.89 دولارًا للتبرع الواحد. في المقابل، حصلت غولد على 236,075 دولارًا من 1,375 متبرعًا، بمتوسط 171.69 دولارًا، فيما جمعت فريلاند 226,661 دولارًا من 332 متبرعًا، ما أثار تساؤلات حول مدى اتساع قاعدتها الشعبية. ورغم ذلك، أكدت حملتها أنها جمعت حتى الآن نحو 600,000 دولار من أكثر من 2,000 متبرع، مشيرةً إلى أن هذه الأرقام لا تعكس قوتها الحقيقية.
التبرعات الصغيرة تدعم كارني… وفريلاند تحظى بدعم العائلات النافذة
ورغم دعم شخصيات بارزة مثل جيرالد باتس، المستشار السابق لرئيس الوزراء جوستان ترودو، والوزراء السابقين بيل مورنو وسكوت بريسون وديفيد لاميتي، أظهرت البيانات أن كارني استقطب أيضًا تبرعات صغيرة، حيث جاء أكثر من ثلثي التبرعات التي تلقاها من مبالغ تقل عن 100 دولار، ما يعكس قاعدة دعم شعبية أوسع إلى جانب تأييد النخبة المالية.
في المقابل، حصلت فريلاند على دعم مالي من عائلة إيرفينغ النافذة في نيو برونزويك، بينما تمكنت غولد من استقطاب تبرعات من نواب حاليين وسابقين، حتى من بعض الذين أعلنوا دعمهم لمنافسيها.
المال ليس العامل الحاسم… والمناظرات قد تعيد خلط الأوراق
رغم أن حجم التبرعات يُعد مؤشرًا مهمًا في سباق زعامة الحزب، إلا أنه ليس العامل الوحيد الحاسم. فالانتخابات الداخلية في الحزب الليبرالي تعتمد على نظام التصويت التفضيلي، حيث تلعب الشبكات التنظيمية داخل الحزب دورًا محوريًا. وتملك فريلاند خبرة واسعة في العمل الحكومي وعلاقات متينة داخل الحزب، فيما تعكس تبرعات غولد دعمًا مؤثرًا من داخل الكتلة الليبرالية.
من جهة أخرى، قد يكون الأداء في المناظرات القادمة باللغتين الإنكليزية والفرنسية عاملًا أكثر أهمية في تحديد وجهة السباق. وهنا تكمن نقطة الضعف المحتملة لكارني، الذي يفتقر إلى خبرة انتخابية مباشرة مقارنة بمنافسيه، ما قد يجعله أمام اختبار صعب لإقناع القواعد الحزبية بأنه الخيار الأمثل.
سباق لم يُحسم بعد
في ظل المنافسة المحتدمة، تبقى المعركة مفتوحة، حيث يمكن للمناظرات والقدرة على التواصل مع الناخبين أن تغير المعادلة، خصوصًا إذا لم يتمكن كارني من ترجمة تفوقه المالي إلى دعم فعلي داخل الحزب. فهل ستكون التبرعات مؤشرًا على الفائز القادم، أم أن الأداء السياسي والتواصل المباشر هما من سيحسمان النتيجة؟
21.4°