تشير الأرقام والتحليلات إلى أن طالبي اللجوء الذين يصلون حالياً إلى مقاطعة كيبيك في كندا سيضطرون إلى الانتظار ما لا يقل عن سبع سنوات قبل أن يتمكنوا من الحصول على الإقامة الدائمة، وهي فترة انتظار مرشحة للزيادة في ظل تراكم الملفات وازدحام النظام الإداري، سواء على المستوى الفيدرالي أو في المقاطعة نفسها.
في المرحلة الأولى، تستغرق معالجة طلب اللجوء لدى “لجنة الهجرة ووضع اللاجئ”، وهي هيئة فدرالية، حوالي 37 شهراً. لكن الجزء الأطول من التأخير، والذي يبلغ حالياً نحو 45 شهراً، يُعزى إلى تحديد مقاطعة كيبيك لحصص منخفضة جداً في منح الإقامة الدائمة حتى لمن تم الاعتراف بهم كلاجئين من قبل السلطات الكندية.
وبينما ترتفع أعداد طالبي اللجوء بشكل متسارع، تسجّل كيبيك تراكمًا كبيرًا في عدد الملفات العالقة. ففي عام واحد فقط، ارتفع عدد الطلبات المتراكمة إلى أكثر من 280 ألف ملف على مستوى البلاد. وبالرغم من الجهود لزيادة عدد القضايا المُعالَجة سنوياً، إلا أن وتيرة الوافدين تفوق قدرة النظام على الاستجابة.
المحامي المختص في شؤون الهجرة، ألفريدو غارسيا، يشير إلى أن “اللجنة الفيدرالية لا تعمل بمنطق أول واصل أول خادم”، بل يبدو أن هناك استراتيجية لمعالجة بعض الملفات الأحدث سريعاً، خصوصاً تلك التي لا يمثلها محامون، بغية خفض معدل وقت الانتظار في الإحصاءات الرسمية.
أما المرحلة الثانية، والتي تبدأ بعد حصول طالب اللجوء على صفة “شخص محمي”، فتتطلب منه التقدّم بطلب للإقامة الدائمة عبر كيبيك أولاً، ثم لدى السلطات الفدرالية. وهنا تحديداً تظهر المشكلة الأكبر: كيبيك تفرض سقفاً لا يتجاوز 3500 طلب إقامة دائمة سنوياً، بينما هناك أكثر من 42 ألف ملف عالق حاليًا في هذه المرحلة.
النتيجة؟ بعض طالبي اللجوء قد يضطرون للانتظار قرابة 12 عاماً قبل الحصول على الإقامة الدائمة، مما يتركهم في حالة قانونية هشة، مجبرين على تجديد تصاريح العمل بانتظام، وغير قادرين على لمّ شمل أسرهم، التي تعيش في كثير من الأحيان في ظروف خطيرة في بلدانهم الأصلية.
المحامية شانتال يانيشييلو من “جمعية محامي الهجرة في كيبيك” تؤكد أن التأخير في هذه المرحلة “أكثر خطورة من الناحية الإنسانية”، لأن الأشخاص المعنيين قد اجتازوا بالفعل مرحلة التقييم الأمني والحقوقي، وهم مجرد رهائن لسياسات الحصص التي تحددها حكومة المقاطعة.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المراقبين أن تأخير المعالجة لا يضر فقط باللاجئين أنفسهم، بل قد يفتح الباب لاستخدام النظام كوسيلة للوصول إلى سوق العمل الكندي، حتى من قبل من لا تنطبق عليهم المعايير الإنسانية الصارمة.
في المقابل، يدعو الخبراء إلى النظر في حلول عاجلة، سواء عبر توظيف مزيد من القضاة والموظفين في اللجنة الفدرالية لتسريع دراسة الملفات، أو عبر رفع سقف قبول الإقامات الدائمة في كيبيك، خصوصاً أن العديد من هؤلاء الأشخاص اندمجوا في المجتمع، وأنشأوا عائلات، وبدأوا مسارات مهنية واضحة في كندا.
وبين البيروقراطية الفدرالية وسياسة الهجرة المتشددة في كيبيك، يبقى اللاجئ هو الخاسر الأكبر… ينتظر سنوات طويلة في المجهول، بينما تعيش أسرته البعيدة في القلق، ويفتقد هو إلى الاستقرار الذي جاء يبحث عنه.
21.3°