علاقة كندا مع الولايات المتحدة تحت المجهر، حيث حذر السفير الكندي السابق لدى واشنطن، ديفيد ماكنوتون، من أن جارتنا الجنوبية أصبحت أكثر حمائية وعزلة. في حديثه خلال اليوم الأخير من خلوة الحكومة الليبرالية في هاليفاكس، شدد ماكنوتون على أن كندا تواجه تحديًا كبيرًا، بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.
بينما ركزت حكومة رئيس الوزراء جوستان ترودو على العلاقات مع الولايات المتحدة، أكد ماكنوتون على ضرورة أن تعزز كندا علاقاتها التجارية وتضع نفسها كشريك رئيسي للولايات المتحدة في عالم يشهد اضطرابات متزايدة.
سفيرة كندا لدى الولايات المتحدة، كيرستن هيلمان، سلطت الضوء على الجهود المكثفة المبذولة للحفاظ على علاقات قوية مع المشرعين الأميركيين. وكان شهد النهج الحكومي المسمى بـ”فريق كندا”، والذي أعيد إطلاقه من قبل ترودو في وقت سابق من هذا العام، مشاركة الوزراء والمسؤولين في اجتماعات مع 42 حاكماً أميركياً وزيارة 33 ولاية لضمان بقاء كندا في صدارة اهتمامات صانعي القرار الأميركيين.
هيلمان حضرت كلاً من المؤتمرين الوطنيين للحزب الجمهوري والديمقراطي، حيث شاركت في مناقشات سياسية حول الطاقة والتجارة. وأشارت إلى أنه بينما هدد دونالد ترامب بفرض ضريبة استيراد بنسبة 10 في المئة على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة، فإن سياسات التجارة الخاصة بكامالا هاريس لا تزال غير واضحة. ومع ذلك، تعتقد هيلمان أن نهج هاريس قد يتماشى مع إدارة بايدن ولكنه سيكون له جوانب خاصة بها.
هذا وصرحت السفيرة الكندية في واشنطن، كيرستن هيلمان، أن كندا ليس لديها سبب للقلق سواء من عودة دونالد ترامب أو من فوز كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة. جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء الفدرالي في هاليفاكس، حيث شكلت الحملة الرئاسية الأميركية محوراً أساسياً في المناقشات.
رغم أن رئاسة ترامب السابقة فرضت تحديات كبيرة على أجندة رئيس الوزراء جوستان ترودو، بما في ذلك إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، ترى السفيرة هيلمان أن كندا قادرة على التعامل مع أي إدارة أميركية جديدة.
كما أكدت هيلمان أن أهداف الحزبين الجمهوري والديمقراطي تتشابه في مجالات النمو الاقتصادي والأمن القومي وأمن الطاقة، مشيرة إلى أن الاختلاف يكمن في كيفية تحقيق هذه الأهداف.
من جهته، تحدّث وزير الابتكار فرانسوا فيليب شامبانييو عن النهج الاستراتيجي لكندا، والذي ينتقل من مجرد كونه ودودًا إلى كونه أكثر حزمًا. على سبيل المثال، سلط الضوء على دور كندا في تكرير الكوبالت، وهو صناعة حيوية لأمن الطاقة في أميركا الشمالية، والتي جذبت مؤخرًا استثمارًا بقيمة 20 مليون دولار من وزارة الدفاع الأميركية.
كذلك، شدّدت الرئيسة التنفيذية لمجلس الأعمال الكندي الأميركي، بيث بيرك، على أهمية رعاية العلاقة بين كندا والولايات المتحدة، مشبهة إياها بزواج طويل الأمد يحتاج دائمًا إلى الاهتمام. كما أشارت إلى الضغوط التي تواجهها كندا للامتثال لفرض التعريفات الجمركية على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين وتلبية أهداف الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو.
ومع إشادة مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان بالتزام كندا بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2032، من الواضح أن دور كندا كشريك وثيق للولايات المتحدة سيظل حاسمًا في السنوات القادمة.
21.1°