قبل أسبوع فقط، كان الحديث عن سوريا شبه غائب في الغرب. اليوم، أصبحت دمشق تحت سيطرة المعارضة المسلحة، وأسقطت حكم بشار الأسد الذي استمر نحو 54 عامًا، بعدما تخلى عنه حلفاؤه الرئيسيون، روسيا وإيران. هذا التحول الجذري يعيد ترتيب القوى في المنطقة بشكل غير مسبوق.
نهاية عهد الأسد
تمكنت جماعة “هيئة تحرير الشام” (HTS) من شن هجوم مفاجئ، ما أدى إلى سقوط عدة مدن رئيسية مثل حلب وحماة وحمص، حتى بلغت دمشق. هذا الهجوم السريع وضع حدًا لحكم الأسد وعائلته، الذي استمر لأكثر من نصف قرن.
تعود هذه الأحداث إلى تزايد الضغوط التي تعرض لها الأسد منذ بداية الثورة السورية عام 2011، حيث واجه مقاومة عنيفة من جماعات المعارضة التي سعت للإطاحة به. ومن أجل قمع هذه المقاومة، استخدم الأسد الدعم العسكري من إيران وروسيا، وهو ما مكنه من البقاء في السلطة طيلة هذه الفترة. لكن اليوم، مع تدهور الأوضاع الداخلية، تبدد هذا الدعم ليترك الأسد في موقف ضعيف.
تداخل مصالح القوى الإقليمية
تتداخل مصالح العديد من القوى الإقليمية والدولية في سوريا. روسيا، التي تملك ميناءً استراتيجيًا في طرطوس، تعتبر سوريا جزءًا من مهمتها في تحدي النفوذ الأميركي في المنطقة. كذلك تسعى إيران إلى استخدام سوريا كقاعدة لتمويل ودعم الجماعات المسلحة مثل حزب الله وحماس، بالإضافة إلى محاربة أي محاولة لعودة داعش إلى المنطقة.
من ناحية أخرى، تسعى تركيا إلى منع تشكيل دولة كردية على حدودها الجنوبية، بينما تتعامل مع تداعيات استضافة ملايين اللاجئين السوريين الذين يشكلون تحديًا اقتصاديًا وأمنيًا.
التحدي الأميركي
رغم التراجع العسكري الأميركي في المنطقة منذ انسحابها من العراق وأفغانستان، لا تزال الولايات المتحدة تعتبر منافسًا رئيسيًا في هذه المعركة، إذ أن أمن الطاقة في الشرق الأوسط يعد من القضايا الاستراتيجية المهمة. في ظل هذه التحولات، يواجه الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، اختبارًا كبيرًا في التعامل مع الأزمة السورية في ظل التحديات المتزايدة من روسيا وإيران.
يجمع محللون كثر، منهم، دايفيد أوليفر، وهو متخصص في الجغرافيا السياسية، عضو في المعهد العسكري الملكي الكندي، على أن سقوط الأسد قد يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، ما يفتح المجال أمام تحولات جديدة قد تشهد تغيرات عميقة في تحالفات القوى العالمية والإقليمية، بينما تراقب الصين عن كثب تطورات الوضع، نظرًا إلى أهمية المنطقة في تأمين وارداتها النفطية.
22.2°