تشهد مدن كندية كبرى مثل فانكوفر وتورنتو ومونتريال تحولات لافتة في قطاع المؤتمرات، مع تزايد عدد الفعاليات الدولية التي تُنقل من الولايات المتحدة إلى كندا، في ظل حالة من عدم اليقين التي تُخيم على السياسات الأميركية المتعلقة بالحدود والرسوم الجمركية.
فبينما تستعد فانكوفر لاحتضان “قمة الويب” Web Summit نهاية شهر مايو الجاري، بمشاركة مرتقبة تفوق 15 ألف شخص من قطاع التكنولوجيا حول العالم، يربط المنظمون هذا الإقبال الدولي المتنامي بتداعيات السياسات التجارية والحدودية التي تعتمدها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي يصفها مراقبون بـ”غير المتوقعة” و”المرتبكة”.
ويقول مؤسس القمة، بادي كوزغرايڤ، إن ما أسماه بـ”الحرب الجمركية غير المدروسة” التي يقودها ترامب قد دفعت العديد من الجهات الدولية لإعادة التفكير بعلاقاتها الاقتصادية واللوجستية مع الولايات المتحدة، مفضّلةً التعاون مع دول أكثر استقراراً وانفتاحاً مثل كندا.
في المقابل، أفادت مراكز مؤتمرات في كل من تورنتو ومونتريال عن استقبالها لفعاليات كان من المقرر أن تُعقد في مدن أميركية، إلا أن مخاوف المنظمين من صعوبات السفر أو من انتقادات داخلية حول الإنفاق خارج البلاد، دفعتهم لاختيار كندا بديلاً أكثر أماناً.
لكن هذا الواقع ليس خالياً من التحديات. ففي فانكوفر، فقد مركز المؤتمرات المحلي فرص استضافة ثمانية مؤتمرات أميركية ضخمة، بسبب تخوف الشركات من الرسوم الجمركية التي قد تُفرض على المعدات والمنتجات التي يُخطط لجلبها.
وعلى الصعيد المهني، فرضت بعض المؤسسات الكندية، مثل Providence Health Care، قيوداً على سفر موظفيها إلى الولايات المتحدة لأغراض التطوير المهني، وهو ما يعكس تزايد التحفظ داخل الأوساط الصحية والأكاديمية تجاه السياسات الأميركية المستجدة.
ورغم هذه التوترات، يرى الخبراء أن كندا قد تتحول إلى ملاذٍ استراتيجي للمؤتمرات الدولية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً تلك التي تسعى لاستقطاب مشاركين من آسيا وأوروبا أو تلك التي تضم أعضاء كنديين فاعلين.
“العالم يتغير”، يقول أحد المسؤولين في قطاع السياحة في فانكوفر، مضيفاً: “وكندا اليوم تُمثّل وجهة مستقرة وآمنة لمن يبحث عن التعاون، لا الانغلاق”.
21.1°