تشهد مدينة مونتريال وكندا بشكل عام تزايدًا في شعبية الكيتامين، وهو عقار صناعي بدأ استخدامه بشكل واسع في الطب النفسي لعلاج الاكتئاب الحاد، وقد أثبت فعالية كبيرة في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة. إلا أن هناك قلقًا متزايدًا بشأن استخدام هذا العقار خارج السياقات الطبية، خاصة في الأوساط الاحتفالية حيث يستهلك بطرق غير قانونية ومجهولة المصدر.
في البداية، كان الكيتامين يستخدم كمخدر في العمليات الجراحية القصيرة بسبب قدرته على تسكين الألم بشكل فعال وسريع دون آثار جانبية طويلة الأمد. لكنه مع الوقت، أصبح له دور رئيسي في العلاج النفسي بسبب تأثيره القوي والمباشر على تحسين المزاج وتخفيف الاكتئاب. وقد أدى هذا الاستخدام المتزايد إلى انتشار عيادات تقدم علاجات بالكيتامين، مما خلق لدى البعض انطباعًا مضللًا بأن العقار آمن تمامًا، حتى عند استخدامه خارج الإشراف الطبي.
في الواقع، تزايد الإقبال على الكيتامين في بعض الدول مثل المملكة المتحدة تسبب في أزمة صحية عامة، حيث تضاعف عدد المدمنين على هذا العقار بين عامي 2019 و2023. وتظهر هذه الحالات بشكل واضح في أوساط الشباب الذين يحاولون التداوي الذاتي باستخدام كيتامين يتم الحصول عليه من السوق السوداء، مما يعرضهم لخطر الإدمان والمضاعفات الصحية الخطيرة.
يُحذر الخبراء من مخاطر تناول الكيتامين بجرعات عالية خارج السياقات الطبية، إذ يمكن أن يؤدي إلى ما يعرف بحالة “الكهول”، وهي حالة من الانفصال التام عن الواقع والشعور بالعجز عن الحركة. كما أن الاستهلاك المفرط للكيتامين قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل اضطرابات في الإدراك والذاكرة، ومشاكل في الوظائف الإدراكية، وحتى السكتات القلبية أو التوقف التنفسي في الجرعات العالية. على المدى الطويل، قد يتسبب الإفراط في تعاطي الكيتامين في مشاكل صحية خطيرة، خصوصًا على مستوى المثانة والجهاز البولي.
وبالرغم من تزايد استخدام الكيتامين في مونتريال وكيبيك، لا توجد حتى الآن دراسات وبائية شاملة حول مدى انتشار استخدامه غير القانوني في هذه المناطق. ويظل الأمر مبعث قلق كبير للسلطات الصحية والخبراء في علاج الإدمان، الذين يطالبون بضرورة توخي الحذر من هذه المخاطر وتجنب التعامل مع الكيتامين على أنه عقار آمن بشكل مطلق.
إذا كنت أو شخص تعرفه يعاني من هذه الأعراض بعد تعاطي الكيتامين، لا تتردد في طلب المساعدة: www.aidedrogue.ca – 1 800 265-2626
23.1°