تدخل كبرى منصات البث العالمية، مثل آبل وأمازون وسبوتيفاي، معركة قانونية هذا الأسبوع ضد المجلس الكندي للاتصالات والبث (CRTC)، اعتراضًا على قرار يُلزمها بتخصيص 5% من إيراداتها في كندا لدعم الإنتاج المحلي، بما في ذلك الأخبار على المحطات التلفزيونية المستقلة.
القضية وصلت إلى محكمة الاستئناف الفدرالية في تورنتو، حيث ستعرض الشركات دفوعها ضد ما تعتبره “رسومًا غير عادلة” لا تراعي مبدأ المساواة، إذ تُفرض فقط على الشركات الأجنبية التي تتجاوز إيراداتها 25 مليون دولار في كندا، من دون أن تحصل هذه الشركات على الامتيازات نفسها التي تتمتع بها الوسائل الإعلامية التقليدية.
آبل وصفت القرار بأنه “متسرّع”، أما سبوتيفاي فذهبت إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن CRTC تفرض ضرائب من دون صلاحية قانونية. من جهتها، ترى الجمعية الكندية للمنتجين أن هذه المنصات لم تساهم حتى اليوم في النظام الإعلامي الكندي رغم استفادتها منه منذ أكثر من عقد.
أما الحكومة الكندية، فدافعت عن قرار CRTC بوصفه محاولة لتصحيح “خلل في التوازن” بين وسائل الإعلام التقليدية، التي تخضع لمتطلبات تمويل صارمة منذ عقود، والمنصات الرقمية الجديدة التي تعمل في كندا من دون نفس القيود.
وتأتي هذه المعركة القانونية في سياق توترات تجارية متصاعدة بين كندا والولايات المتحدة، وسط محاولات حكومية لفرض قواعد جديدة على سوق إعلامية تغيرت جذريًا بفعل هيمنة البث الرقمي.
ويبقى السؤال: هل تنجح كندا في فرض نموذج تنظيمي عادل يضمن استمرارية المحتوى المحلي في مواجهة عمالقة التكنولوجيا؟ أم أن المعركة القانونية ستقوّض جهودها وتُبقي على اختلال التوازن في تمويل الصناعة الإعلامية؟ الأيام المقبلة ستحدد ملامح هذا الصراع بين السيادة الرقمية والاقتصاد العالمي المفتوح.
22.2°