مع اقتراب موعد إضراب جديد في بوست كندا، بدأت بعض الشركات الصغيرة في اتخاذ خطوات استباقية لتجنّب الفوضى التي شهدتها خلال الإضراب الأخير في شتاء 2024، حيث قرّرت الاستغناء كليًا عن خدمات المؤسسة البريدية الحكومية.
ماري بوبري، الشريكة في إدارة شركة Les Mauvaises Herbes في مونتريال والمتخصصة في بيع المنتجات الطبيعية، تقول بثقة: «لقد تعلمنا من التجربة السابقة. هذه المرة، نحن مستعدون ونعرف ما الذي ينتظرنا». منذ يوم الثلاثاء، توقفت شركتهم تمامًا عن استخدام خدمات بوست كندا، رغم أن الأخيرة كانت مسؤولة عن توصيل نحو 75% من طلباتهم سابقًا. وبدلاً من ذلك، لجأوا إلى شركات شحن بديلة مثل Purolator وChasseurs Courrier.
بوبري أوضحت أن القرار كان ضروريًا لتفادي أزمة احتجاز الطرود في مستودعات بوست كندا، وهو ما تسبب سابقًا في توتر كبير داخل الفريق ومع الزبائن. لكنها تقرّ بأن البديل مكلف، إذ أن خدمات الشحن البديلة أكثر كلفة، مشيرة إلى أن الشركة أنفقت 15 ألف دولار إضافية خلال فترة الأعياد الماضية لتأمين التوصيل عبر جهات خاصة.
الأمر لا يقتصر على مونتريال؛ ففي منطقة غاسبيزي، يؤكد غابرييل دوسيه-كوتور، شريك في إدارة مصنع الصابون Gabeko، أن الإضراب الأخير كبّده خسائر تراوحت بين 20 و30 ألف دولار بسبب تعطل الشحن وتوريد المواد الأولية.
وبحسب الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة (FCEI)، فإن الإضراب السابق تسبّب بخسائر تجاوزت مليار دولار للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي يعتمد أكثر من 79% منها على خدمات “بوست كندا”.
جاسمن غونييت، نائب رئيس الاتحاد، يرى أن الشركة البريدية «تنفّر عملاءها الأكثر وفاءً»، مضيفًا: «هذه الفئة من الزبائن هي الوحيدة التي تبقي “بوست كندا” ذات صلة. وإذا استمرت الإضرابات، فإن كثيرين سينفّذون تهديداتهم بالتخلي عنها».
أزمة متفاقمة وتوصيات مثيرة للجدل
الخلاف بين بوست كندا ونقابة العاملين لم يُحل بعد. فبعد إضراب استمر 32 يومًا نهاية العام الماضي، عاد نحو 55 ألف موظف إلى عملهم بأمر من حكومة ترودو السابقة، وتم تمديد العقود حتى 22 مايو/أيار. ومع اقتراب الموعد، أعلنت النقابة نيتها البدء بالإضراب من منتصف ليل الجمعة، ما يعني شللًا كاملاً في توزيع نحو 8.5 ملايين رسالة و1.1 مليون طرد يوميًا.
من جهة أخرى، توصّل تقرير للجنة تحقيق نُشر في 15 مايو/ايار إلى توصيات جذرية، من بينها إلغاء تسليم الرسائل اليومية للمنازل تدريجيًا، والإبقاء فقط على خدمات التسليم اليومية للشركات. كما أوصى التقرير برفع الحظر عن إغلاق المكاتب البريدية في المناطق الريفية وتحويل خدماتها إلى صناديق بريد مجتمعية.
خلاصة المشهد؟ بوست كندا تقف على مفترق طرق، فيما زبائنها، خاصة من فئة الشركات الصغيرة، يبدؤون بالبحث عن طرق بديلة أكثر استقرارًا وموثوقية، حتى لو كان الثمن أعلى.
21.3°