مع تصاعد التوترات السياسية بين كندا والولايات المتحدة، بات عدد متزايد من طلاب المدارس الثانوية في كندا يتساءلون عن مدى جدوى وخطورة متابعة دراستهم الجامعية في الجامعات الأميركية. ورغم استمرار الجاذبية الأكاديمية والرياضية للمؤسسات الأميركية، إلا أن المخاوف من المناخ السياسي غير المستقر بدأت تتسلّل إلى قرارات الطلاب وأسرهم.
في معرض الجامعات الأميركية السنوي الذي نظّمته شركة Prepskills في قاعة Roy Thomson Hall في تورنتو، حضر قرابة ألفي طالب وطالبة مع ذويهم، بحثًا عن فرص تعليمية في جامعات مثل ستانفورد ومانهاتن سكول أوف ميوزيك وغيرها. لكن الحدث جرى هذه السنة على وقع تشدد السياسات الأميركية تجاه الطلاب الدوليين، واقتطاعات بالمليارات من ميزانيات الجامعات، وحالات طرد واحتجاز طالت طلابًا أجانب شاركوا في احتجاجات طلابية.
الطالبة جي يون كيم، التي تطمح لدراسة إدارة الأعمال في جامعة ستانفورد، عبّرت عن قلقها من الشعور بالهشاشة والقلق الدائم في ظل الأجواء السياسية. ورغم ذلك، لم تُخفِ إعجابها بالفرص الرياضية التي تقدمها الجامعات الأميركية، خاصة في مجال الغولف الذي تمارسه.
في المقابل، طالبة أخرى تدعى أنيكا خو، وهي عازفة كمان تطمح إلى الانضمام لأوركسترا محترفة، ترى أن المجال الموسيقي في الولايات المتحدة أوسع وأكثر تقديرًا من كندا، مشيرة إلى أن انطباعها عن الأمان في نيويورك طمأنها نسبيًا، رغم الضبابية السياسية.
لكن بين المواقف المتفائلة والشكاك، لا تخلو الصورة من تناقضات: فممثلون عن جامعات أميركية أكدوا أنهم لم يتلقوا أي أسئلة من الزوار تتعلق بالسياسات أو التوترات بين البلدين. حتى إن البعض اعتبر أن الشاغل الرئيسي للأهالي هو سعر صرف الدولار وليس المناخ السياسي.
ومع ذلك، فإن القلق حاضر – ولو بهدوء – كما عبرت عنه ميشيل كارتر، والدة أحد الطلاب الطامحين إلى الحصول على منحة رياضية في الولايات المتحدة، قائلة: “الوضع بين البلدين لا يبدو مشجعًا، وأخشى أن يُغلق هذا الحلم في وجه ابني فقط لأنه كندي.”
وفي نهاية المطاف، فإن خيار الدراسة في الولايات المتحدة لا يزال مغريًا للعديد من الطلاب الكنديين، لكن السؤال بات أعمق: ما الثمن الاجتماعي والنفسي والسياسي الذي قد يُدفع في المقابل؟
22.2°