في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت القوات الإسرائيلية قصفًا مكثفًا على قطاع غزة، أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 42 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال الفلسطينيين. هذا الصراع، الذي تسبب في نزوح 1.9 مليون من سكان القطاع، حول غزة إلى منطقة شبه غير صالحة للعيش، حيث يعيش الناس في ظروف مأساوية تحت القصف المستمر.
التقارير الدولية تشير إلى أن نحو 60% من المباني في غزة قد تضررت أو دُمرت بشكل كامل بسبب القصف الإسرائيلي المكثف. الفريق الدولي من الخبراء، ومن بينهم باحثون من جامعة نيويورك وأوريغون، كشفوا أن وتيرة الدمار في غزة فاقت ما شاهدناه في مناطق أخرى من العالم التي تعرضت لحروب طويلة مثل أوكرانيا، وذلك على الرغم من أن غزة أصغر جغرافيًا بآلاف المرات.
الأزمة الإنسانية المتفاقمة
ما يزيد من حدة الأزمة هو الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الأساسية. الطرق، شبكات الكهرباء، محطات المياه، وأنظمة الصرف الصحي تعرضت لدمار واسع النطاق، ما جعل الوصول إلى المياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية أمرًا بالغ الصعوبة. وفقاً لمنظمة أوكسفام، فإن 83% من الآبار في غزة أصبحت غير قابلة للعمل، مما زاد من حدة أزمة المياه الصالحة للشرب.
الدمار لم يقتصر على المباني فحسب، بل تجاوز ذلك ليطال حياة الناس اليومية. القطاع يشهد الآن أكبر أزمة نزوح داخلي في تاريخه، حيث يعيش حوالي 85% من السكان في مخيمات مؤقتة، وسط أوضاع معيشية كارثية. تلك المخيمات أصبحت مكتظة وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة، مع تصاعد الأمراض وانتشار الأوبئة.
التحديات الضخمة لإعادة الإعمار
بالرغم من وقف محدود للغارات في بعض المناطق، لا يزال الوضع في غزة قاتمًا. وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن إعادة إعمار القطاع بالكامل قد يستغرق عقودًا من الزمن. عملية إعادة بناء المنازل وحدها قد تمتد حتى عام 2040، بينما قد تصل التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار إلى نحو 40 مليار دولار.
التحديات لا تقتصر فقط على الدمار المادي، بل تتعلق أيضًا بالتبعات النفسية على السكان. منظمة أطباء بلا حدود تحدثت عن أزمة نفسية كبيرة يعيشها أهالي غزة، الذين يعانون من فقدان أحبائهم وتدمير منازلهم. مع استمرار هذه الظروف، يُتوقع أن تتفاقم هذه الأزمة النفسية التي ستحتاج إلى جهد دولي كبير لمعالجتها.
المستقبل السياسي الغامض
وسط هذه الدمار الهائل، يبرز تساؤل مهم حول من سيتولى مسؤولية إعادة إعمار القطاع. هناك تخوفات من أن إسرائيل لن تسمح للسلطة الفلسطينية بإدارة هذا الملف، خوفًا من تعزيز مطالب إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما أن احتمالية تدخل قوة دولية تواجه عراقيل، حيث قد تُعتبر قوات احتلال ما لم يرافق ذلك عملية سياسية تقود إلى حل سياسي شامل.
النهاية ليست قريبة
الخلاصة، إن الحرب في غزة قد تطول أكثر مما يتوقعه الكثيرون. حتى في حال توقف القتال قريباً، فإن عملية إعادة بناء القطاع ستستغرق وقتاً طويلاً، قد يصل إلى نصف قرن، بحسب تقديرات الخبراء. مشهد غزة اليوم هو مشهد مدينة غارقة في الدمار والمعاناة، مع مستقبل مليء بالتحديات، لا سيما في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على حل قريب لهذا الصراع الطويل.
23.1°