تشير التوقعات إلى تراجع ملحوظ في نسبة الإقبال على التصويت في الانتخابات المقبلة بمقاطعة أونتاريو الكندية، ما أثار مخاوف الخبراء من تدهور الاهتمام بالمشاركة الديمقراطية، خاصة في ظل تراجع نسب المشاركة بشكل عام خلال السنوات الأخيرة.
ويُرجع مراقبون هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها التوقيت المفاجئ للانتخابات، الذي أعلنه زعيم حزب المحافظين التقدمي، دوغ فورد، قبل عامين من موعدها الأصلي المقرر في يونيو/حزيران 2026، ما أربك الناخبين وقلل من استعدادهم للمشاركة. كما أن التقدم الكبير للحزب الحاكم في استطلاعات الرأي عزز الشعور بأن النتيجة محسومة مسبقًا، مما قد يدفع الناخبين إلى العزوف عن التصويت.
إلى جانب ذلك، طغت قضايا دولية، مثل تهديدات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية، بالإضافة إلى الظروف المناخية القاسية، على المشهد الإعلامي، ما أدى إلى تراجع الاهتمام بالحملة الانتخابية المحلية.
وتشير إحصاءات هيئة الانتخابات في أونتاريو إلى أن نسبة التصويت المبكر هذا العام انخفضت إلى 6% فقط، مقارنة بـ10% في انتخابات 2022 و7% في 2018، علماً بأن فترة التصويت المبكر تقلصت إلى ثلاثة أيام فقط. كما سجلت الانتخابات الأخيرة في أونتاريو عام 2022 أدنى نسبة مشاركة على الإطلاق، حيث لم تتجاوز 44%، مقابل 57% في 2018.
ويرى بعض الباحثين أن هذا التراجع يعكس تحولًا في مفهوم الواجب المدني بحيث تميل الأجيال الأكبر سنًا إلى اعتبار التصويت مسؤولية، بينما يميل الشباب إلى المشاركة فقط عندما تكون المنافسة متقاربة أو عند وجود قضايا تثير اهتمامهم.
في المقابل، يدعو خبراء إلى تبني حلول مبتكرة لتعزيز المشاركة، مثل اعتماد التصويت الإلكتروني، الذي قد يساهم في تسهيل العملية الانتخابية وجذب الناخبين الذين يواجهون صعوبات في التنقل أو الوصول إلى مراكز الاقتراع.
والسؤال الرئيسي في هذا السياق، هل تعكس نسب المشاركة المنخفضة في الانتخابات الكندية تراجعًا في الثقة بالديمقراطية، أم أن الأمر مرتبط بظروف انتخابية محددة؟
21.1°