مع احتمال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تواجه كندا تحديات معقدة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. فقد أدّت سياسات ترامب الحمائية في فترته الرئاسية الأولى إلى مفاوضات مضنية لتحديث اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك USMCA، ورغم تجاوز تلك المرحلة، يلوح في الأفق تكرار السيناريو نفسه، ولكن بظروف أكثر صعوبة على كندا، التي تعاني حالياً من تحديات اقتصادية داخلية.
في تصريحات حديثة، أكد رئيس الوزراء جوستان ترودو وعدد من وزرائه أنهم جاهزون للتعاون مع ترامب في حال فوزه، معربين عن ثقتهم بأن “كندا ستكون بخير”. إلا أن مراقبين ومسؤولين سابقين حذروا من أن عودة ترامب للرئاسة قد تأتي بتحديات أكبر من ذي قبل، خاصة مع وعوده بفرض رسوم تصل إلى 20% على الواردات. هذه الرسوم، إن طُبّقت، قد تؤدي إلى حروب تجارية تؤثر سلباً على الاقتصاد الكندي، وتزيد الضغوط على الصناعات الرئيسية مثل الطاقة والسيارات.
على صعيد آخر، يتوقع أن تستهدف سياسات ترامب الحماية الكندية لقطاع الألبان والدواجن، مع احتمالية سعيه لإلغاء آلية الفصل في النزاعات ضمن اتفاق USMCA، وهي خطوة قد تؤدي إلى اضطرابات في التجارة البينية وزيادة التوترات الاقتصادية. وقد صرّح جيرالد باتس، المستشار السابق لترودو، بأن ترامب سيحظى بدعم قوي من مجلس الشيوخ الجمهوري، مما قد يعزز من سياساته الحمائية ويفرض تحديات كبيرة أمام كندا.
وفي الوقت ذاته، تواجه الحكومة الكندية دعوات للتكاتف وإعداد خطة استراتيجية للتصدي لهذه التحديات. ويؤكد السفير الكندي السابق لدى واشنطن، ديفيد ماكنوتون، على ضرورة العمل بسرعة وإيجاد تعاون بين الحكومة الفدرالية والمقاطعات والمؤسسات الاقتصادية لضمان حماية المصالح الكندية.
قد تستفيد كندا من ارتفاع الطلب على صادراتها إذا ارتفع الدولار الأميريي أمام الدولار الكندي، إلا أن ارتفاع التضخم وزيادة تكلفة الاقتراض على الصعيد العالمي، ولا سيما مع سياسات ترامب المتوقعة لخفض الضرائب في الولايات المتحدة، قد يضعف من قوة الاقتصاد الكندي ويؤدي إلى تراجع الاستثمارات.
وفي سياق آخر، أشار زعيم حزب المحافظين الكندي، بيار بوالييفر، إلى ضرورة أن تتخلى كندا عن الضريبة على الكربون، مؤكداً على أهمية تقليص الأعباء المالية في مواجهة السياسات الاقتصادية المتشددة المتوقعة من إدارة ترامب.
وبينما يستعد ترودو وفريقه لإطلاق خطة “فريق كندا” لمواجهة هذه التحديات، فإنه من الواضح أن المرحلة المقبلة تتطلب حنكة سياسية وحشد الدعم الداخلي والخارجي، لتفادي آثار السياسات الأميركية التي قد تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
23.2°