كشف استطلاع حديث أن غالبية كبيرة من الكنديين يرون أن الهجرة إلى البلاد تجاوزت الحد المقبول، وذلك للعام الثاني على التوالي. ووفقًا لنتائج بحوث قام بها معهد إنفايرونيكس، أعرب 58% من المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن مستويات الهجرة باتت زائدة، ما يمثل زيادة ملحوظة بلغت 14 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي.
وتشير النتائج إلى تزايد سريع في القلق العام بشأن أعداد المهاجرين، حيث يُعد هذا التغير الأكبر منذ السبعينيات عندما بدأ طرح هذا السؤال ضمن برامج البحوث العامة. ومع ذلك، لا يزال 68% من المستجيبين يعتبرون الهجرة إيجابية بالنسبة إلى كندا، رغم أن هذا الرقم يشهد تراجعًا مستمرًا للسنة الثانية.
ومن المتوقع أن تكشف الحكومة الفدرالية عن خطتها الثلاثية لمستويات الهجرة بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك في ظل تزايد القلق العام حول هذه القضية. في حين أن المقاطعات الكندية كافة شهدت زيادة في نسبة من يرون الهجرة مفرطة، فإن أكبر الارتفاعات سُجلت في مانيتوبا وساسكاتشوان (بزيادة 34 نقطة)، تليها ألبرتا (17 نقطة). أما كيبيك فقد سجلت أدنى نسبة تأييد لفكرة الهجرة المفرطة، بحيث وافق أقل من نصف السكان على هذا الرأي، بينما بلغت النسبة في أونتاريو 63%.
وتتزامن هذه النتائج مع تزايد الشعور العام بعدم الرضا عن كيفية إدارة الحكومة الفدرالية للهجرة، إذ أفاد 21% من المستجيبين بأن زيادة الهجرة ناتجة عن سوء إدارة الحكومة، بزيادة قدرها 10 نقاط مئوية عن العام السابق.
من جانبه، أوضح كيث نيومان، كبير الباحثين في معهد إنفايرونيكس، أن الكنديين كانوا في السابق يرون الهجرة إيجابية أو على الأقل لا تشكل مشكلة كبيرة، ولكنهم الآن يشعرون بمزيد من القلق بشأن أعداد القادمين الجدد. ورغم استمرار تقديرهم للتنوع والفوائد الاقتصادية للهجرة، فإن المخاوف تتزايد بشأن كيفية إدارة النظام وأعداد المهاجرين.
في تعليقها على الاستطلاع، أكدت وزارة الهجرة الكندية أنها لا تسمع رفضًا عامًا للمهاجرين، بل دعوات لتحسين تنظيم النظام وتقديم دعم مستدام. وأضافت الوزارة أن خطة الهجرة للفترة 2025-2027 ستركز على مواءمة أعداد الوافدين مع الموارد المتاحة لدعمهم، مع استقطاب المهاجرين ذوي المهارات المطلوبة لسد احتياجات سوق العمل.
ومن بين المخاوف الرئيسية التي عبر عنها الكنديون الذين يرون الهجرة مفرطة، كان الضغط على سوق الإسكان في المقدمة بنسبة 33%، يليه الاقتصاد الضعيف (29%)، والزيادة السكانية (25%)، وتأثير الهجرة على المالية العامة (20%).
ماذا يمكن أن تفعل الحكومة؟
أمام هذه المخاوف المتزايدة، يبدو أن الحكومة الكندية مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين الفوائد الاقتصادية والثقافية للهجرة من جهة، وبين القلق العام حول الأعداد المتزايدة للمهاجرين من جهة أخرى. قد يشمل ذلك تحسين إدارة النظام، وضمان توزيع عادل للمهاجرين على المقاطعات بما يتماشى مع احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة استثمارات الحكومة في البنية التحتية والإسكان لتخفيف الضغط الناتج عن الزيادة السكانية.
21.1°