في واحدة من أخطر القضايا التي تهزّ ثقة المواطنين بمؤسسات حماية الطفولة في كيبيك، وجّه ثلاثة قضاة اتهامات صريحة لموظفين في مديرية حماية الشباب (DPJ)، بالضلوع في شهادات زور، إخفاء معلومات جوهرية عن المحكمة، وتجاهل أوامر قضائية، وذلك في ملف يتعلق بثلاثة أطفال تم انتزاعهم بشكل طارئ من أسرتهم الحاضنة في غرب جزيرة مونتريال.
بدأت القضية في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019، عندما زعمت فتاة كانت قد أقامت سابقاً في المنزل أن الأب الحاضن اعتدى عليها جنسياً قبل سنوات. وعلى إثر هذه الادعاءات، تدخلت الـDPJ بشكل فوري، وانتزعت الأطفال الثلاثة، الذين كانوا جميعاً في سن مبكرة. وقد وُجّهت لاحقًا تهم جنائية ضد الأب، لكنه نال حكماً بالبراءة عام 2021.
انتهاك صارخ لحقوق الأطفال
القضاة الذين نظروا في الملف لم يكتفوا بإبداء القلق، بل أشاروا إلى أن ما جرى يمثّل انتهاكًا مباشرًا وصارخًا لحقوق الأطفال الثلاثة، الذين وُضِعوا تحت حماية الدولة. وأوضحوا أن الـDPJ تجاوزت دورها القانوني بعد زوال “الخطر الفوري”، واستمرت في الإجراءات بطريقة تُثير الشكوك حول نواياها ونزاهتها.
دعوى قضائية نادرة ضد DPJ و”صحة كيبيك”
قررت الأسرة الحاضنة، التي استقبلت الأطفال منذ ولادتهم، كسر الصمت وتقدّمت بدعوى مدنية ضد الـDPJ التابعة لـ CIUSSS غرب مونتريال وضد وكالة الصحة في كيبيك Santé Québec. وأكدت أن اثنين من الأطفال عادا إلى المنزل “محطمين نفسيًا”، في حين لم يُسمح للطفل الثالث بالعودة إطلاقًا.
“هؤلاء الأطفال سيحملون أثر هذه التجربة معهم مدى الحياة.”
— المحامية ميليين لوبلان
تلاعب في التحقيقات… وطمس للعلاقات الأسرية
تكشف الأحكام القضائية عن نمط مقلق من إخفاء شهادات تصب في مصلحة الأسرة، واستجواب الأطفال بطريقة موجهة تُفضي إلى إجابات تخدم فرضية الاتهام. كما أظهرت الوثائق أن موظفين في الـDPJ اختاروا عمدًا تجاهل شهادات من الشرطة ومن الأطفال أنفسهم تُفنّد مزاعم الادعاء، ولم يكشفوا عنها للمحكمة إلا تحت ضغط قضائي.
وفي حالة الطفل الثالث، الذي لم يُسمح له بالعودة مطلقًا، وصفت القاضية آن-كلير بيرون تصرفات الـDPJ بأنها محاولة لـ”محو الذاكرة العاطفية” للطفل تجاه من اعتبرها أمًا طوال سنوات طفولته.
“لم يُمنح الطفل أي مساحة للحزن أو التواصل، بل بدا أن المؤسسة تريد طمس أثر العلاقة الأسرية تمامًا.”
— القاضية آن-كلير بيرون
ليست سابقة… بل نمط متكرر
تكشف هذه القضية عن نمط متكرر من التجاوزات داخل الـDPJ. فقد كشفت صحيفة لابريس في تقرير داخلي عام 2024 أن موظفين في منطقة الموريسي ووسط كيبيك قدموا معلومات خاطئة للمحكمة لتبرير قراراتهم. كما تم توثيق محاولات لوضع أطفال في أسر بديلة لأغراض التبني، من دون دراسة ملائمة أو إعلام الوالدين البيولوجيين.
وفي عام 2023، كادت الـDPJ في منطقة إسترِي أن تفصل بين ثلاثة توائم متماسكين للغاية بهدف تبنّيهم من قِبل أسر مختلفة، من دون حتى إعلام الأم التي كانت قادرة على رعايتهم. وتدخل القضاء في اللحظة الأخيرة لوقف هذه الخطوة.
21.3°