سجّل الدولار الكندي انخفاضًا ملحوظًا مقابل نظيره الأميركي، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أربع سنوات، وذلك بعد إعادة انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة. جاءت هذه التطورات، التي أطلق عليها محللون اسم “تجارة ترامب”، نتيجة قوة الدولار الأميركي المدعومة بالسياسات الاقتصادية المرتقبة لإدارته الجديدة.
تأثيرات اقتصادية مزدوجة
انخفض الدولار الكندي بنسبة 2% مقابل الدولار الأميركي منذ الانتخابات، وبنحو 4% منذ شهر سبتمبر/أيلول، ليصل الآن إلى نحو 71 سنتًا أميركيًا مقارنةً بـ 74 سنتًا في الصيف الماضي. يأتي هذا الانخفاض في ظل تفوّق الأداء الاقتصادي الأميركي على نظيره الكندي، إلى جانب تباين السياسات النقدية بين البلدين.
فبينما رفعت الولايات المتحدة معدلات الفائدة بوتيرة أبطأ، خفض مصرف كندا المركزي معدلات الفائدة أربع مرات متتالية، ما عزز الفجوة بين السياسات النقدية وأثقل كاهل العملة الكندية. ورغم أن هذا الانخفاض يُعزّز تنافسية الصادرات الكندية، فإنه يزيد تكلفة الواردات، ما يضغط على المستهلكين الكنديين.
سياسات ترامب وتأثيراتها
تتضمن السياسات الاقتصادية التي وعد بها ترامب تخفيض الضرائب، وفرض رسوم جمركية جديدة، وزيادة الإنتاج المحلي للطاقة. هذه الإجراءات تُعزّز من جاذبية الاقتصاد الأميركي للاستثمارات الأجنبية، لكنها قد تُضعف العملات الأخرى، بما في ذلك الدولار الكندي، ولا سيما إذا أدت إلى تراجع أسعار النفط، وهو عامل رئيسي في دعم العملة الكندية.
مخاوف اقتصادية كندية
أشار خبراء إلى أن الأداء الاقتصادي الكندي يعاني من ضعف في الإنتاجية والنمو، ما يجعل المصرف المركزي الكندي أكثر حرصًا على تحفيز الاقتصاد من خلال خفض معدلات الفائدة. ويُتوقع أن يستمر ضعف الدولار الكندي على المدى القصير، مع احتمالية حدوث انعكاسات في المستقبل.
والسؤال الذي يُطرح في ضوء كل هذه المعطيات: هل ستتمكن كندا من استغلال ضعف عملتها لتعزيز الصادرات وتحقيق انتعاش اقتصادي، أم أن تداعيات ارتفاع تكلفة الواردات ستُفاقم التحديات الاقتصادية؟
22.2°