Middle East Radio

ON AIR

Montréal Montréal Weather21.4°
Middle East Radio

ON AIR

فيلم أميركي طويل… في كندا

May 1, 2025

في السياسة، هناك أحيانًا لحظات تُظهر أن ما لا يقال أهمّ مما يُقال، وأن اللاعب الخارجي قد يحسم معركة داخلية دون أن يرفع إصبعًا. هذا تمامًا ما حدث في الانتخابات الكندية الأخيرة، حيث بدا أن دونالد ترامب، لا مارك كارني ولا جوستان ترودو، هو من رسم مسار النتائج.

ليس ذلك تحليلاً عاطفيًا ولا مزحة صحافية. صحيفة واشنطن بوست قالتها صراحة: “كارني مدين بوظيفته لترامب”. والعديد من المراقبين الأميركيين، من اليمين واليسار، أجمعوا على فكرة واحدة: ترامب، بخطابه العدائي والعنصري تجاه كندا، حرّك الناخب الكندي نحو الليبراليين، لا حبًا بهم، بل نكاية به.

ترامب، الذي لطالما وصف كندا باستهزاء بأنها “الولاية 51″، لم يخفِ تأثيره. بل قالها بفخر: “كنت مكروهًا بما فيه الكفاية هناك لقلب الانتخابات”. هل يُعقل أن تؤول السيادة الديمقراطية في بلد ككندا إلى كراهية موجّهة نحو رئيس أجنبي سابق؟ نعم، لأننا في زمن تتداخل فيه الحدود، وتتشابك السياسات، وتُصوّت الشعوب أحيانًا بدوافع رد الفعل أكثر من القناعات.

الديمقراطية كردّ فعل لا كمبادرة

في العديد من الحالات، تصبح الديمقراطية مجرد استجابة لمثيرات خارجية، لا مبادرة نابعة من القيم السياسية أو المبادئ الفكرية للأفراد. عندما يُصبح التصويت فعلاً دفاعيًا، يختزل المواطنون خياراتهم إلى مجرد رد فعل على حدث ما أو شخصية معينة، بدلاً من اختيار برنامج أو رؤية سياسية واضحة. هنا، يصبح الانتخاب بمثابة وسيلة للتهرب من الخوف أو تجنب المستقبل المظلم الذي يُرسم لهم من خلال خطاب خارجي قد يهدد كيانهم السياسي أو الاجتماعي.

تُظهر الانتخابات الكندية الأخيرة كيف أن التصويت لم يكن اختيارًا بقدر ما كان محاولة للهروب من “الظل الأميركي” الذي كان يلوح في الأفق. لم يكن الناخب الكندي، في جزء كبير منه، يختار بين الليبراليين أو المحافظين بناء على قناعاته السياسية، بل كان يعبر عن رفضه لهيمنة صورة ترامب السياسية، كما لو أن العملية الانتخابية تحولت إلى محاكمة لتهديدات لم تُمارس فعليًا، لكن كانت مؤثرة بما فيه الكفاية لإعادة تشكيل رغبات الناخبين. في هذه اللحظة، تتحول الديمقراطية إلى معركة ضد الخوف، ضد الغموض، ضد كل ما يُستشعر كتهديد قادم من الخارج، بدلاً من أن تكون عملية مُدركة لصالح الجميع.

لكن المفارقة الأكثر قسوة تكمن في الأرقام. صحيح أن نسبة التصويت بلغت 68.7٪، وهي الأعلى منذ ثلاثة عقود، لكنّ الحكومة الليبرالية الجديدة لم تحصل سوى على 30٪ من أصوات المؤهلين. بينما شكّلت الكتلة الأكبر في هذه الانتخابات من لم يصوّتوا إطلاقًا( 31.5٪.) أي أن الامتناع عن التصويت لا يزال الحزب الأكبر في كندا.

في ظل هذا الواقع، لا يمكن الحديث عن “تفويض شعبي واضح”، ولا عن “انتصار برنامج على آخر”. ما حدث هو أن الكنديين، في لحظة قلق سيادي، صوّتوا لرفض تدخل خارجي رمزي، حتى وإن لم يُمارس فعليًا. أرادوا أن يقولوا إن كندا ليست ظلًا لأحد، لا لجارتها الأقرب، ولا لزعيمها الأشهر.

ما جرى ليس درسًا في الديمقراطية بقدر ما هو إنذار. فحين تتحول الانتخابات إلى استفتاء على شخصية أجنبية مثيرة للجدل، يصبح المشهد الداخلي انعكاسًا لصراعات الآخرين، لا لصوت المواطن الحرّ. وهنا، يجب أن نسأل بجدية: من يُنتخب فعلًا؟ ومن يُقصى؟ ولمن تُكتب البيانات، في زمن تتحكم فيه الخطابات العابرة للحدود؟

كندا لم تنتخب الليبراليين فقط. لقد انتخبت ضدّ ترامب. وربما، ضدّ كل ما يمثله.

المشهد الدولي

وسائل إعلام عالمية لم تتأخر في التقاط هذه المفارقة. “فوز كارني في انتخابات مفاجئة قلبها ترامب”، عنونت لوموند الفرنسية. أما بي بي سي البريطانية فذهبت أبعد، معتبرة أن “ترامب جعل من انتصار كارني أمرًا ممكنًا”. وراديو نيوزيلندا تحدّث عن “عودة الليبراليين بفضل ارتداد الناخب الكندي عن خطاب ترامب”.

صحيح أن مارك كارني لم يترشّح بدعم من ترامب، لكن الأخير قدّم له ما لا يُشترى: مادة سياسية لإخافة الناخب الكندي من احتمال صعود خطاب محافظ يُنظر إليه على أنه انعكاسٌ لترامبية الشمال.

في المقابل، لم يكن المحافظون قادرين على مواجهة هذا التأثير الخارجي إلا بدعوة إلى تعبئة انتخابية ضخمة… لكن الكنديين لم يتجاوبوا كما أرادوا. ورغم أن نسبة التصويت بلغت 68.7٪ – وهي الأعلى منذ عام 1993 – إلا أن الكتلة الأكبر بقيت تلك التي لم تصوّت على الإطلاق. بعبارة أوضح: الليبراليون فازوا بـ30٪ فقط من أصوات المؤهلين، بينما امتنعت 31.5٪ من القاعدة الناخبة عن المشاركة.

أما دوليًا، فقد كان للانتخابات الكندية أصداء تتعدى الحدود. NDTV الهندية اهتمت بسقوط الزعيم السابق للحزب الديمقراطي الجديد جاغميت سينغ، شخصية طالما أثارت الجدل في الهند بسبب مواقفه المؤيدة للقومية السيخية. في الصين، الرسائل بقيت تقليدية، تتحدث عن التعاون والاحترام المتبادل بعد الانتخابات، وهو الخطاب النمطي لبكين في مثل هذه المناسبات.

وفي الداخل الكندي، كانت الانتخابات أيضًا ساحة اختبار لأجندات أيديولوجية أكثر حدة. مرشحو حملة “صوّت لفلسطين”، الذين تبنوا خطابًا مناهضًا لإسرائيل قادته حركة الشباب الفلسطيني، لم ينجحوا في تحقيق اختراق يُذكر. أكثر من 93٪ من هؤلاء المرشحين لم يتم انتخابهم، ومن بينهم أسماء بارزة في الحزب الديمقراطي الجديد كانت معروفة بمواقفها المتطرفة في هذا الملف.

ختاماً

ما الذي تخبرنا به كل هذه المؤشرات؟ أولًا، أن كندا، رغم قربها الجغرافي والثقافي من الولايات المتحدة، لا تزال قادرة على التمايز في قراراتها السياسية، ولو عبر التصويت احتجاجًا لا اقتناعًا. وثانيًا، أن التأثير الخارجي، الإعلامي والشخصي، بات اليوم قوة لا يُستهان بها، تحرّك الرأي العام وتغيّر اتجاهات الناخبين.

أما الخلاصة الأهم: الانتخابات ليست دائمًا صراعًا بين أحزاب، بل قد تكون أيضًا صراعًا مع الخوف، أو مع صورة نمطية مرعبة اسمها دونالد ترامب.

أهلا بك، وشكرا على اهتمامك ورغبتك بالانضمام لفريقنا

زودنا بمعلوماتك هنا وسنتواصل معك في أقرب فرصة ممكنة

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Sound Engineer

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Radio Announcer

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Social Media Expert

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Sales Representative

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Manager Assistant

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3