تذكرني التغطيات الإعلامية الضخمة للانتخابات في كل مرة أن أكثر ما تتبجح به العاهرة هو الأخلاق والعمل الصامت. بالطبع ستسمع في كلامها كل مرة شهادات لقديسين، أئمة، شخصيات مرموقة، قادة عالميين وغيرهم الكثير، فهي تبدل جلدها حسب من يسمعها فيوم ستجدها شخصية دينية وأخرى وطنية وثالثة قومية. فالمهم عندها ان تستقطب زبائن جدد إليها من كل حدب وصوب؛ دون أن يكون هدفها بالطبع إيجاد قسائم مشتركة لتكوين مجتمع متجانس لأنها تعتاش فقط على الفتنة وإيجاد شرخ بين مكونات مجتمعها.
لكن الجيد في الأمر أن حقيقة تلك العاهرة وحياتها المظلمة لا يعرفها الا روادها وهي شخصيا, كونها ساهمت, من كثرة كذبها على ذاتها, بعزل نفسها بيدها. وهو ما قد يفسر، علميا وإحصائيا، عزوف الأجيال الجديدة عن الشأن العام عند كثير من الشعوب حيث تحولت ممارسات التصويت إلى طقس وثني يطبق مرة كل عدة سنوات حتى دون أن يعرف المصوتون لمن، لماذا، وماذا سيترتب على قرارهم.
هذه هي قصة الساسة الذين تعودوا نثر الوعود على شعوبهم وهو درس قديم جديد نشاهده في كل انتخابات، ومنها التغطية الكبيرة للاستقطاب الحاد في الانتخابات الجارية اليوم. فهل ستتعلم الشعوب منها؟ بالتأكيد لا.
فالدرس الأهم الذي استخلصته من دراستي لفصول قيادة الرأي العام بجامعة ماغيل الكندية أن الديمقراطية تحتاج شرطين اثنين: الاول شعب مثقف واعي والثاني وسائل إعلام حرة، ومع الأسف حين يتوفر أحد الشرطين يغيب الآخر أو يغيب.
دمتم سالمين وتذكروا الا تنصتوا لدروس العاهرات …
21.4°