يواجه الاقتصاد الكندي تحديات جسيمة مع عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، ولا سيما مع اقتراحه فرض رسوم جمركية تصل إلى 10% على السلع المستوردة، وربما تصل إلى 20% أو حتى 50%، حسب ما أوردته التقارير. وتعتمد كندا بشكل كبير على السوق الأميركية، وخاصة في مجالات السيارات والطاقة، ما يجعل أي ضرائب جمركية شاملة مكلفة جداً للاقتصاد الكندي.
أمام كندا خيارات معقدة لتجنب هذه التبعات الاقتصادية، أبرزها السعي نحو استثناءات من هذه الرسوم عبر حشد جبهة موحدة تضم الحكومة الفدرالية والمحلية، إلى جانب دعم الصناعات والعمال، وهو تكتيك نجح سابقاً في مفاوضات اتفاقية الولايات المتحدة-كندا-المكسيك (CUSMA). لكن بحسب ستيف فيرهول، كبير المفاوضين التجاريين السابق لكندا من عام 2017 إلى 2021، فإن الحصول على مثل هذه الاستثناءات لن يكون سهلاً، وقد يتطلب من كندا تقديم تنازلات كبيرة قد تشمل فرض رسوم جمركية مماثلة على شركائها التجاريين الآخرين للحد من تدفق السلع إلى السوق الأميركية عبر كندا، ما سيؤدي إلى توترات جديدة ويزيد من اعتماد كندا على السوق الأميركية.
في حال عدم النجاح في الحصول على استثناء، قد تضطر كندا إلى فرض رسوم جمركية انتقامية تستهدف السلع الأميركية بشكل مدروس، لكن هذه الخطوة ستزيد التكاليف على الجانبين. وقد تجد كندا فائدة في التنسيق مع شركاء آخرين مثل الاتحاد الأوروبي، الذي يستعد أيضاً لفرض إجراءات انتقامية إذا مضت الإدارة الأميركية الجديدة في تطبيق الرسوم المقترحة.
في المقابل، قد ترى كندا في خيار الانتظار والمراقبة نهجاً أكثر هدوءاً، إذ إن ارتفاع كلفة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى التفاوض من جديد. غير أن هذا الخيار قد يضع كندا في موقف ضعف عند مراجعة اتفاقية CUSMA المتوقعة في 2026.
يبقى التساؤل الرئيسي: هل ستتمكن كندا من حماية مصالحها التجارية في مواجهة سياسة حمائية متزايدة، أم أن اعتمادها الكبير على السوق الأميركية سيجعلها مضطرة لتقديم تنازلات جديدة؟
22.2°