اتفق قادة أكثر من 16 دولة، من بينها كندا، في قمة عُقدت في لندن، على تشكيل “تحالف الراغبين” لتقديم ضمانات أمنية لأي اتفاق سلام يُنهي الحرب في أوكرانيا.
واستضاف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر القمة التي شارك فيها قادة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمفوضية الأوروبية، إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو.
وأكد ستارمر أن القادة تعهدوا بمواصلة تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، مشددًا على ضرورة أن يضمن أي اتفاق سلام دائم أمن كييف. كذلك شدد على ضرورة مشاركة أوكرانيا في أي مفاوضات سلام، وعلى أهمية تعزيز قدراتها الدفاعية لمنع أي غزو روسي مستقبلي.
وأوضح ستارمر أن بريطانيا ستساهم بإرسال قوات، فيما عرضت دول أخرى المشاركة في هذه المهمة، بينما لم تُحدد كندا موقفها بشأن الانضمام إلى مثل هذه العملية. وقال: “سنمضي قدمًا في تشكيل تحالف للدفاع عن الاتفاق وضمان السلام، حتى وإن لم تتمكن كل الدول من المساهمة.”
ردود فعل أوروبية ودور كندا
سعت القمة إلى إظهار وحدة الموقف الغربي دعمًا لأوكرانيا، خاصة بعد اللقاء المتوتر بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث تعرض زيلينسكي لانتقادات حادة من ترامب بشأن المساعدات العسكرية الأميركية.
وفي تصريحاته بعد القمة، لم يلتزم ترودو بإرسال قوات كندية لكنه أكد استعداد بلاده للعب دور في أي جهود مستقبلية. وقال: “كندا تبحث دائمًا عن أفضل الطرق للمساعدة، وكل الخيارات مطروحة. لكن القرارات بشأن المساهمات المستقبلية ستُتخذ بناءً على تطورات الأحداث.”
وعبّر القادة الأوروبيون عن قلقهم إزاء موقف ترامب المتردد من إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، حيث أكد أن أوروبا يجب أن تتحمل مسؤولية توفير الضمانات الأمنية. وأشارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى ضرورة “إعادة تسليح أوروبا بسرعة”، فيما شدد الأمين العام للناتو مارك روته على أن “وجودًا أوروبيًا في أوكرانيا سيكون ضروريًا لردع روسيا.”
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة مع صحيفة لو فيغارو إن فرنسا وبريطانيا اقترحتا هدنة لمدة شهر تشمل وقف الهجمات الجوية والبحرية وضد البنية التحتية للطاقة، لكنه أقرّ بصعوبة فرض وقف طويل لإطلاق النار بسبب امتداد جبهة القتال.
زيادة الإنفاق الدفاعي وموقف كندا من الناتو
أعلنت عدة دول عن خطط لزيادة إنفاقها الدفاعي بحيث تعهّد ستارمر برفع ميزانية الدفاع البريطانية من 2.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.5٪ بحلول عام 2027، ثم إلى 3٪ خلال العقد المقبل. كذلك خصصت بريطانيا 1.6 مليار جنيه إسترليني (2.9 مليار دولار) لمساعدة أوكرانيا في شراء أكثر من 5000 صاروخ دفاع جوي.
أما كندا، فلا تزال دون عتبة الـ 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي المقررة في التزامات الناتو، لكن ترودو أكد أن حكومته في طريقها لتحقيق هذا الهدف بحلول عام 2030. وأضاف: “ندرك أننا بحاجة لبذل المزيد، ونحن نعمل على ذلك بالفعل.”
وفي سياق متصل، عبّر ترودو عن دعمه القوي لزيلينسكي في خلافه مع ترامب، مؤكدًا أن “فلاديمير بوتين كاذب ومجرم، ولا يمكن الوثوق به.” كما أشار إلى أن لقاءه المقبل مع الملك تشارلز سيشمل مناقشة أهمية حماية سيادة كندا، في إشارة إلى مخاوف بشأن موقف ترامب من مستقبل العلاقات الكندية-الأميركية.
تضامن شعبي مع أوكرانيا
في محيط القمة، تجمع عدد من الأوكرانيين المقيمين في لندن، من بينهم الكندي الأوكراني زاك هيريتش، الذي عبّر عن الحاجة إلى مزيد من الدعم الغربي لبلاده. وقال: “هذه أوقات صعبة للغاية، وأوكرانيا بحاجة إلى دعم أكبر من العالم الغربي.” وأضاف: “يجب أن يستعيد الأميركيون وعيهم تجاه الواقع.”
بهذه الخطوات، تسعى أوروبا إلى تقديم ضمانات لأوكرانيا في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالموقف الأميركي، بينما تبقى التفاصيل النهائية لهذه المبادرة الأمنية قيد النقاش.
21.1°