بعد انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، بدأ صوت آخر يعلو: صوت البلدان التي أغلقت أبوابها أمام اللاجئين السوريين. ففي يوم الاثنين، أعلنت 15 دولة أوروبية أنها ستوقف منح اللجوء للسوريين. بعض هذه الدول، مثل النمسا، بدأ مناقشة عمليات الترحيل، بينما يقترح سياسيون ألمان أن تقوم البلاد بتوفير رحلات طيران خاصة وتقديم حوافز مالية لمن يرغبون بالعودة إلى سوريا. المملكة المتحدة أيضًا علّقت قبول طلبات اللجوء من اللاجئين السوريين.
كانت مسألة سحب اللجوء قيد النقاش في الدول الأوروبية قبل الإطاحة بالأسد. كتبت المحللة السياسية، تاشا خير الدين، أنه على مدار 13 عامًا من الحرب الأهلية السورية، استقبلت ألمانيا مليون لاجئ سوري، إضافة إلى لاجئين من أفغانستان ودول أخرى مزقتها الحروب. وقد شهدت ألمانيا زيادة في الجرائم المرتبطة بالعصابات، وهو ما يراه السياسيون نتيجة للهجرة غير الشرعية. في السويد والدنمارك، تمكنت عصابات إيرانية من تجنيد الأطفال لارتكاب جرائم قتل. ومع تصاعد مشاعر العداء ضد المهاجرين في أوروبا، تم سحب السجادة الحمراء من أمام اللاجئين.
لكن ليس هذا هو الحال في كل مكان. فقد أعلن العديد من اللاجئين السوريين في دول مختلفة أنهم يرغبون في العودة إلى وطنهم. من لندن إلى بيروت، عبر العديد من المغتربين عن سعادتهم بفرصة العودة إلى بلدهم الذي لم يرغبوا أبدًا في مغادرته. في تركيا، حيث لجأ ثلاثة ملايين سوري، بدأ البعض بالفعل في العودة إلى بلادهم، ومن المتوقع أن يعود نصفهم.
أما في كندا، فقد أعلن وزير الهجرة الفدرالي، مارك ميلر، يوم أمس الثلاثاء، أن الحكومة ستواصل معالجة طلبات اللجوء للسوريين ولكنها ستراقب الوضع. وقال ميلر: “لا نواجه هذا التدفق في كندا، ولا أعلم مدى أهمية السوريين من حيث ترتيبهم بين الدول المصدرة لللاجئين، ولكنهم في المرتبة منخفضة”. وبالفعل، كان يوجد في كندا حوالي 1،600 طلب لجوء سوري معلّق في تاريخ 30 سبتمبر/أيلول، في حين أن ألمانيا لديها أكثر من 47 ألف طلب.
وهناك 28 دولة تسبق سوريا من حيث عدد طلبات اللجوء إلى كندا المقدّمة من قبل رعاياها والتي لا تزال تنتظر المعالجة من قِبل مجلس الهجرة واللجوء في كندا، وهو محكمة إدارية مستقلة. وتتصدّر الهند القائمة مع 30 ألف طلب لأشخاص يحملون جنسيتها وتنتظر المعالجة.
وقال ميلّر إنّ مجلس الهجرة واللجوء سيواصل مراقبة معاييره للموافقة على طلبات اللجوء المقدَّمة من أشخاص قادمين من سوريا. ’’يقوم مجلس الهجرة واللجوء بتقييم أسباب تقديم الناس طلبات لجوء وإعادة تقييمها بشكل مستمر، لذا هذا أمر أعتقد أننا سنراقبه بعناية‘‘، قال ميلّر.
يُشار إلى أنه منذ عام 2015، تمّت إعادة توطين أكثر من 100 ألف لاجئ سوري في كندا.
بحسب خير الدين، تُعد استجابة الحكومة الكندية متوقعة ولكنها غير موجهة بشكل صحيح. فقد كانت استقبلت كندا 45 ألف لاجئ سوري بين عامي 2015 و2020، وكانت هذه الهجرة محطًا للجدل السياسي. في الحملة الانتخابية لعام 2015، أثارت صورة الطفل السوري آيلان كردي الميت غرقاً على شاطئ تركي تعاطفًا كبيرًا من الكنديين، واتهم الليبراليون رئيس الوزراء المحافظ ستيفن هاربر بالتأخر في قبول المزيد من اللاجئين. وعد حزب رئيس الوزراء جوستان ترودو بجلب 25 ألف لاجئ، وبعد انتخابه، قام بالترحيب بهم في المطارات بشكل مهيب.
ومع ذلك، فإن كندا يجب أن تتبع نهج الدول الأوروبية وتوقف قبول طلبات اللجوء من سوريا، بحسب بعض المراقبين. لا يتعلق الأمر فقط باللاجئين الموجودين في كندا بالفعل، بل هناك أيضًا القلق من أن مؤيدي النظام السوري، بما في ذلك “المقاتلين الإرهابيين”، قد يسعون الآن للهروب. بينما تقدم الحكومة السورية المؤقتة، “هيئة تحرير الشام”، ضمانات بمعاملة الأقليات بشكل إنساني، فإن ذلك قد يثير موجة جديدة من اللاجئين، في وقت تستعد فيه كندا لموجة ضخمة من المهاجرين غير الشرعيين من الولايات المتحدة.
ختمت تاشا خير الدين مقالة لها في صحيفة ناشيونال بوست، بالتذكير بأن كندا هي دولة إنسانية، لكن من الضروري طرح أسئلة صعبة واتخاذ قرارات قاسية بشأن سياسة اللاجئين. ومما كتبته: “يجب علينا أن نتصرف بشكل إنساني، ولكن أيضًا مع احترام مصالح مواطنينا وقدرتنا على تقديم الخدمات الاجتماعية للجميع. كذلك يجب علينا تجنب تسييس هذه القضية كما حدث في الماضي، وهو ما لا يمكن لكندا تحمله في المستقبل”.
21.3°